/الإقامة في خيم «أهون الشريَن» لسوريين لاجئين في الأردن

الإقامة في خيم «أهون الشريَن» لسوريين لاجئين في الأردن



دفع وقف برنامج الغذاء العالمي مساعداته للاجئين السوريين في الأردن، بأسر كثيرة منهم إلى تكرار تجربة اللجوء المريرة مرة أخرى، بعد ترك منازلهم التي يستأجرونها بما فيها من أثاث في المدن والقرى الأردنية، والانتقال إلى السكن في خيام بالأرياف، حاملين معهم فقط ما خف وزنه وغلا ثمنه.
«لجوء جديد، ثقيل على النفس تجبــرهم عليه هـــذه المرة المعادلات والصراعات الدولية، تحــت ذرائع واهية ومكشوفة»، يول اللاجئ أبو بسام، الذي غادر المنزل الذي يستأجره في أحد أحياء مدينة إربد (80 كلم شمال عمّان)، التي تأخذ نصيب الأسد من موجات اللجـــوء السوري بسبب قربها من الحــــدود، وهو لا يحمل معه غير بعض النقود وأوراقه الثبوتية وأوانٍ منزلية تحتاجها أسرته لتبقى على قيد الحياة.

وكان برنامج الغذاء العالمي قطع مساعداته أخيراً عن 260 ألف لاجئ، بحجة العجز المالي الذي تعاني منه موازنته هذا العام.
ووفــق أبو بسام فإن السكن في خيمــــة على رغم قساوته على عائلته التــــي كانت تسكن «فيلا» في مدينة درعا، يؤمّن للنازح الذي يســكن خارج المخيمات المخصصة للاجئين السوريين، حرية التنقّل حيث يكون عمل رب الأسرة، لا سيما في الأرياف حيث يعمل اللاجئون في مجال الزراعة، فضلاً عن توفير الإيجار الشهري للمنزل، وتوفير فرصة عمل أخرى هي مهمة الحراسة الليلية للحقل الزراعي في مقابل راتب إضافي.

ويقول اللاجئ أبو أحمد أنه بات يتنقل بخيمته في محافظة المفرق (شمال شرقي عمّان)، حيث يمكن ان يجد عملاً في إحدى المزارع وبما يمكنه من تأمين نفقات الحياة الضرورية لأفراد أسرته، لافتاً إلى أنه يعاني من صعوبات جمة نتيجة قرارات برنامج الغذاء العالمي التي قضت بتقليص قيمة الدعم أو وقفه.

ويشير في المقابل الى صعوبة الحياة في الخيمة التي لا تقيه حر الشمس حالياً، معبّراً عن مخاوفه مما سيتعرّض وأسرته له في فصل الشتاء القاسي عموماً في الأردن.

اقرأ أيضاً  الصبّار... صيدلية الصحراء

يقطـــن اللاجـــئ السوري الخمسيني أبو سمـــير في خيمـــة بالقرب من المزرعة التي يعمل فيها حيث يجمع ثمار البندورة، ويكشف أن خفض برنامج الغذاء مساعداته التي كانت تؤمّن القوت اليومي لأسرته المكوّنة من 8 أفراد، دفعته إلى البحث سراً عن عمل.

ويلفت إلى أنـــه اضــــطر إلى ترك بيته الذي استأجره في إربد لبعده عن مكان العمل الذي وجده في إحدى مزارع قرى المحافظة. وبات يواجه معاناة حياتية حقيقية مع اضطراره للعيش في خيمة.

وكان أبو سمير يتسلّم شهرياً 35 دولاراً مـــن البرنامـــج عن كل فرد من أفراد أسرته. وشكل توقفه «ضربة قاصمة».
وتوضح الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي شذى المغربي، أن دراسة رصـــد الأمن الغذائي للاجئين السورييـــن التـــي نفذهـــا البرنامج نهاية حزيران (يونيــو) الماضي كشفت أن 85 في المئة من الأسر السورية غير آمنة غذائياً أو معرّضة لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بـ 48 في المئة كانت معرّضة للمصير عينه في العام الماضي.

كما بيّنت المغربــي أن الدراسة أظهرت أن 69 فـــي المئة من الأسر السورية خارج مخيمــات اللجوء في الأردن تعيش تحت خط الفقر، فضلاً عن اضطرار 90 في المئة منها إلى تطبيق إستراتيجيات بديلة بهدف التأقلم مع نقص التمويل وخفض قيمة الدعم، كاللجوء إلى تقليص عدد الوجبات الغذائية اليومية والتوجّه نحو الوجبات الأقل كلفة، ودفع الأطفال إلى سوق العمل.

وأشارت المغربي إلى أن فئات من اللاجئين ستضطر للعودة إلى بلادها على رغم الظـــروف الأمنـية السائدة هناك، في حال توقّف دعم البرنامج لها نظراً إلى عدم قدرتها على تلبية المتطلبات المعيشية.

ماهر الشوابكة

الحياة



اقرأ أيضاً  حمية الموز ، التخلص من الوزن في 12 يوماً