/وسائط التواصل الاجتماعي … أدوات تسويق فعالة

وسائط التواصل الاجتماعي … أدوات تسويق فعالة



جينيفر شابة كندية تعشق الازياء والموضة وتهتم بكل ما هو حديث في هذا المجال. وبما أنها شخصية ناشطة في مجتمعها المباشر فقد حصلت على أعداد كبيرة من المتابعين تقدر بالآلاف عندما بدأت صفحتها على الـ»فايسبوك» وتطبيق الصور انستغرام. وسرعان ما كبر الرقم لأن الصور التي تضعها جنيفر للأزياء والاكسسوارات الحديثة، والتعليقات وطريقة ارتدائها للملابس والاقتراحات التي تقدمها لصديقاتها ومتابعيها لكيفية ارتدائها جعل منها مرجعاً ومرشداً. وأصبحت تقصدها الشركات لتكون أحد وجوهها التسويقية عبر وسائط الإعلام الاجتماعي.


هذه الحالة تعكس اليوم واقعاً مهماً في عالم التسويق والشركات الكبيرة والصغيرة معاً حيث ينتشر ويزداد استخدام الانترنت والإعلام الاجتماعي كوسيلة رئيسية ومهمة لتسويق المنتجات. وتشير الاحصاءت مثلاً الى ان 97 في المئة من المسوقين اليوم يستعملون الاعلام الاجتماعي لنشر وتسويق منتجاتهم والعلامات التجارية.

وفي مقابل مثال جينيفر اليوم هناك أمثلة على نطاق أكبر وأوسع مثل الشخصية الاجتماعية في الولايات المتحدة وأسماء تنشط في مجال جديد لكنه ينمو بسرعة ليستقطب شركات كبرى تقدر تجارتها بالمليارات من الدولارات.

وفي اميركا الشمالية وفي بلد مثل كندا يبدو أن الرابح الأكبر هو الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يبلغ عدد موظفيها اقل من 100. وتبحث هذه الشركات دوماً عن طرق جديدة وغير مكلفة لنشر منتجاتها. وتزداد أهمية هذا الأمر مع الاحصاءات التي تشير إلى أن هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل حوالى 97 في المئة من الاقتصاد.

وتزداد المطالبة والرغبة عالمياً بتوعية المسوقين والمنتجين معاً بأهمية استخدام الإعلام الاجتماعي لنشر اسم منتجاتهم ومواصفاتها وميزاتها بأشكال مختلفة. ومن هذه الطرق هناك استخدام شركات متخصصة بتسويق المنتجات على صفحات الـ»فايسبوك» و «انستغرام» و «تويتر» و «يوتيوب» وغيرها من الوسائط عبر إشارات وعبارات تعريفية بالمنتج أو الدعاية المباشرة للشركة أو استخدام أشخاص وشخصيات اجتماعية في شكل مباشر للتعريف بالمنتجات. وهذا الأخير ينتشر بشدة في قطاعات اقتصادية ضخمة مثل عالم الأزياء والتجميل ومنتجات التغذية والسياحة.

اقرأ أيضاً  أغذية تعزّز مناعة المسنين

وبالعودة إلى مثال جينيفر، تقوم الشركات الكبرى اليوم في اميركا الشمالية باستخدام بعض هذه الشخصيات الاجتماعية كسفراء وممثلين على مستوى متوسط وصغير لمنتجاتها ونشر التوعية بها. وبالمقارنة مع أشكال الدعاية التقليدية الباهظة التكاليف، والتي لا يمكن الاستغناء عنها بعد، تبدو أشكال الدعاية والتسويق على وسائط التواصل الاجتماعي فعالة جداً وتكاليفها مقبولة.
والبحث في هذا المجال يشير إلى الكثير من الحسنات التي جاءت بها وسائط التواصل الاجتماعي من حيث تسويق المنتج عن قرب، إذ تسمح للزبائن بأن يقوموا بالاستفسار عن المنتج وجودته وطرق استعماله مباشرة من خلال شخص يمثل أو ينصح بهذا المنتج، وبالتالي طرح أسئلتهم مع شخص يمثل هذه الشركة ويعتبر علاقة مباشرة يمكن لها أن تحل أي مشكلة او تقوم بإيصال أي اقتراح.

وتشير إحصاءات نشرت في مجلة «فوربس» الاقتصادية إلى أن استخدام وسائط الإعلام الاجتماعي بأشكالها المتنوعة كانت لها حسنات كثيرة منها نشر العلامة التجارية، وزيادة نسبة المتسوقين والزبائن الدائمين بالإضافة إلى تغيير توجه الزبائن وتناقل المعلومات عن المنتج. وتشير الاحصاءات إلى أن أكثر من 70 في المئة من المسوقين يستخدمون اليوم حوالى 40 ساعة من وقتهم في الأسبوع على وسائط التواصل الاجتماعي من أجل تطوير منتجاتهم بينما قال ما يزيد على 80 في المئة من المسوقين بأن استخدامهم 6 ساعات أسبوعياً يحسن من التعرف إلى منتجاتهم. وتبدو اليوم الجوانب الإيجابية متعددة لكل أشكال التسويق عبر وسائط التواصل الاجتماعي ومنها التسويق المباشر عبر هؤلاء المتحدثين أو المندوبين عن الشركات التجارية، حيث يمكن الشركات أيضاً التعرف عن قرب على توجهات السوق ومتطلبات المستهلك وأفكاره لتطوير المنتج بالمقارنة مع السلع المنافسة الموجودة في السوق.

ولعل من أهم جوانب التسويق عبر وسائط التواصل الاجتماعي كان تخطي المسافات والحدود بالنسبة الى المنتجات حيث يتعرف مستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي اليوم على أسماء ومنتجات شركات عبر نصائح الاصدقاء او عبر هؤلاء الممثلين الاشخاص لهذه الشركات، وبعضها يوفر عليهم الكثير من العناء لمعرفة المواصفات بعد تجربة، لشراء البضاعة والتعرف الى أنواعها من إنتاج بلدان مختلفة. البعض مثلاً يلجأ إلى شراء الثياب من مواقع في شرق آسيا وبأسعار زهيدة بينما يقوم البعض الآخر بشراء الماركات العالمية من مواقع خاصة بها تنشط بنشر اسمها على وسائط التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً  الصبّار... صيدلية الصحراء

وتشير إحصاءات إلى أكثر من 50 في المئة من الزبائن في اميركا الشمالية يتسوقون عبر الإنترنت احياناً، بينما يقوم 80 منهم بالبحث عن المنتج ومواصفاته عبر الانترنت قبل شرائه.

ويشير الخبراء الى انه، وعلى رغم بعض الجوانب السلبية للتسوق عبر الإنترنت من حيث التعرف إلى نوعية المنتج وصدقية المنتج، فإن التسويق عبر وسائط التواصل الاجتماعي تبقى وسيلة فاعلة للشركات الكبيرة والصغيرة. بل إن بعض الحالات يؤكد أن استخدام وسائط التواصل الاجتماعي ساعد أشخاصاً موهوبين بتسويق منتجاتهم وساعد صغار المنتجين. واليوم لدينا مثلاً أشخاص بدأوا بتسويق لوحاتهم الفنية وسرعان ما أصبحوا فنانين مشهورين أو سيدة بدأت تنشر صوراً عن وجباتها والأطعمة الصحية التي تبتكرها على «فايسبوك» و «انستغرام» وسرعان ما أصبح لها متابعون بعشرات الآلاف وقناة على «يوتيوب» وأسست شركة لتحضير الوجبات الجاهزة ومن ثم دعتها القنوات التلفزيونية للحديث عن منتجاتها وصفاتها. إنها أحد وصفات النجاح وطرقها.

 

الحياة –  كنده الجيوش