/ضرورة التربية التكنولوجية

ضرورة التربية التكنولوجية



تسعى دول العالم إلى تطوير مؤسساتها التربوية بكافة مستوياتها التعليمية، تلك المؤسسات التي يتم فيها إعداد الإنسان إعداداً كاملاً، كأولى الخطوات للحفاظ على كينونة مجتمعاتها في القرن الحادي والعشرين، والذي يبدو أنَّه يحمل الكثير من التحديات لدول العالم ومجتمعاتها، ولعل أكبر هذه التحديات التي تواجه التعليم في مصر اليوم هو كيفية الإستفادة من تكنولوجيا المعلومات في إدارة مؤسساتنا التربوية.

وشكلت التحديات المعلوماتية بأبعادها المختلفة على المستوى التربوي، منطلقاً لدعوات عديدة بضرورة إصلاح النظام التربوي بجميع مدخلاته وعملياته ومخرجاته، خصوصاً في ضوء عجز النظام الحالي عن مواجه التحديات التي أفرزتها تقنية المعلومات والاتصالات وتحول العالم من مجتمع صناعي الى مجتمع معلوماتي، ولهذا تتسابق كثير من الأمم لإصلاح نظامها التربوي بهدف إعداد مواطنيها لعالم موجه بالتقنية، وقد استقطبت الإصلاحات المتعمدة على التقنية دعماً سياسياً وشاعت خطط التقنية لأحداث التحول في النموذج التربوي.

كما أنَّ تطوير البنية الأساسية المعلوماتية وترسيخ دعائم تكنولوجيا المعلومات وزيادة الوعي التكنولوجي بالتعليم عن بعد، والمساهمة في تقليل الفجوة الرقمية بمؤسسات وزراة التربية والتعليم بما يتماشى مع استراتيجية تطوير التعليم بجمهورية مصر العربية، هدفه الأساسي تطبيق أحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات، لتحقيق إنسيابية انتقال المعلومات بين مكونات الوزارة لدعم اتخاذ القرار، وذلك من خلال تطوير البنية التحية لنظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتطوير برامج وأنَّظمة معلومات ملائمة يمكن تطبيقها وإداراتها واستخدامها بفاعلية وكفاءة لدعم عمليتي التعلم والتعليم والبحث العلمي، وتحسين جودة الخدمات المعلوماتية المقدمة لمكونات الوزارة والمجتمع الخارجي، وزيادة الوعي التكنولوجي للمساهمة في تنمية المجتمع المصري.

كما أن التربية التكنولوجية أصبحت مطلباً ضرورياً لمواكبة عصر المعلوماتية، ذلك العصر الذي يتسم بالسرعة الفائقة والاكتشافات العلمية المذهلة وظهور مفاهيم وأدوات تكنولوجية جديدة في التعليم والعمل ومختلف مجالات الحياة مثل: الانترنت والحاسبات الشخصية والأقراص المدمجة والتعليم الالكتروني والجامعات الافتراضية والحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية وغيرها، ومن ناحية أخرى فإن المعلوماتية كان لها نتائجها التي أحدثت تغييرات خطيرة في العالم؛ حيث تغيرت آليات التعامل مع المعرفة واندثرت مهن وتخصصات قديمة ونشأت مهن وتخصصات جديدة، وظهرت آليات جديدة للتعليم عن بعد والتدريب يصعب التعامل معها إلا على الذين يملكون المعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من استيعاب هذا الجديد والمستحدث والتكيف معه واستثماره والاستمرار في التنمية أملاً في تحقيق التفرد والتميز في ظل ظروف شديدة التنافسية.

اقرأ أيضاً  التقليد ليس عيبا.!

والتربية التكنولوجة هي : عملية إعداد الفرد لكيفية التعامل مع التكنولوجيا المتجددة وذلك بإكسابه المعلومات والمهارات والاتجاهات والقيم وأنماط التفكير التي تمكنه من التعامل الايجابي مع متغيرات عصر المعلوماتية، ذلك التعامل الذي يمكن الفرد والمجتمع من تعظيم الايجابيات وتلافي السلبيات.

وهناك معايير للتربية التكنولوجية المتضمنة في برامج التعليم النظامي والتي تتكون من معايير منها :

أ- البنية التحتية والتكنولوجية للمؤسسات التعليمية.
ب – المعلم وما يجب أن يتمتع به من مهارات تجعله قادراً على تربية طلابه تكنولوجياً.
ج- المعارف والمفاهيم والعمليات الأساسية التي يجب تقديمها للطلاب.
د- القضايا الأخلاقية والثقافية والمجتمعية المرتبطة بالتكنولوجيا.

كما أنًّ متطلبات لتحقيق التربية التكنولوجية في المؤسسات التعليمية ومنها:

– ضرورة إعداد المعلم وتدريبه على كيفية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها في عمليات التدريس والتعليم عن بعد والتقويم والتواصل مع الطلاب.

– إعادة النظر في ثلاثية التعليم التقليدية (المدرس- الطالب- المنهج) وتحويلها إلى منظومة تعليمية أكثر حداثة وعصرية تشتمل عناصرها على (المدرس العصري- الطالب الايجابي- تكنولوجيا التعليم والإدارة- المناهج المطورة- التعلم عن بعد) وهذا من شأنه أن يساعد في التخلص من ظاهرة استاتيكية التعليم ويجعله أكثر مواكبة لمتغيرات الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.

– الاهتمام بتعليم اللغات الأجنبية وخصوصاً اللغة الانجليزية باعتبارها إحدى الوسائل المهمة للاتصال بالعالم الخارجي والتعامل مع تكنولوجيا المعلومات.

– تضمين المناهج والمقررات الدراسية بعض الموضوعات والقضايا المرتبطة بأبعاد ومجتمع المعلوماتية مثل:العلوم البيئية وعلوم الفضاء والاتصال والمستقبليات والتكنولوجيا وإدارتها.

– التحول من الأنشطة التقليدية نحو الأنشطة التكنولوجية مثل البحث في شبكات المعلومات، والتعامل مع الحاسب الآلي، والمكتبات الرقمية وغيرها مما يساعد في إكساب المتعلمين المهارات التكنولوجية وينمي قدرتهم على التعلم عن بعد والبحث الذاتي .

وهكذا أصبحت التربية التكنولوجية ضرورة حتمية بعد أن أصبح المستقبل لمن يملك علوم وتكنولوجيا العصر، وبعد ظهور الفضاء المعلوماتى الذي لا يستند إلى واقع جغرافي.

اقرأ أيضاً  «السيدة الأولى» و «لعنة» كرسي الرئاسة

إعداد دكتور/ الحسين حامد محمد حسين قريشي
باحث ومفكر تربوي – مصر