/التقليد ليس عيبا.!

التقليد ليس عيبا.!



ينظر الشرقيون إلى الغربيين، على اعتبار أن هؤلاء ينتمون إلى دول الاحتلال التي حكمت البلاد لسنوات طويلة. وينظر الغربيون إلى الفتوحات الإسلامية، نظرة مشابهة، بل إنهم يفرقون بين الاحتلالين بطريقة ذكية، فيدعون بأن الفتوحات الإسلامية، لم تجلب الخير لأهل البلاد المفتوحة، واكتفت بدعوتهم إلى الإسلام أو دفع الجزية، أما بشان الخيرات فإن المسلمين وعدوهم بها في الآخرة، بينما ظل الناس في واقع الحال، يقاسون الأمرين، بسبب إشكال الاستبداد، وانفراد الخلفاء، والأمراء، وقواد الجيش، بالسلطة والثروة الواسعة.
ويدعي الغربيون بأنهم سبب نهضة العرب ويقظتهم، وأنهم حين دخلوا البلاد، وجدوا أهلها منصرفين عن الاهتمام باستغلال خيرات البلاد، وبخاصة ما كان منها في باطن الأرض وظاهرها، وأن قدراتهم العلمية والفكرية، وسيطرت التعاليم الإسلامية غير الصحيحة على عقولهم، منعتهم من استغلال ثروات الأرض لمنفعة البشرية، قدروا أن مصلحة الإنسانية في التقدم والتطور وتوظيف ما سخر الله للإنسان من أجل راحته وسعادته، أولى بالاهتمام وبذل الجهد، فحاولوا أن يتقربوا من أهالي البلاد بالطرق العقلية ووسائل الإقناع، لكن الشرقيين كانوا مأخوذين إلى أشكال البساطة، ويتمتعون بالقليل، بحجة الزهد وانتظار الأجل، وما وعد الله به الإنسان في الآخرة.

ويرى الغربيون أن العرب والمسلمين، كانوا يرفضون فكرة التقليد والابتكار، كما فعل الغربيون حين قلدوا الأمم السابقة لحضارتهم، كاليونان وأهل الصين، فقد تعلموا منهم تقنية السلاح وقلدوهم في صناعته، ثم اجتهدوا في تطويره وتفوقوا عليهم. بينما اعتبر المسلمون أن التقليد عيب، وصدرت فتاوى تحرم إتباع سبل حياة غير المسلمين، فظلوا على تواضع معرفتهم، وغرهم ذكر السيف في القرآن الكريم، فنظروا إليه بأنه السلاح الذي لايقهر، حتى أن الغربيين حين توصلوا إلى صناعة المدافع الرشاشة، هالهم قبول العرب والمسلمين مواجهتهم، وتحديهم بالسيف، فكانت المدفعية تحصدهم بالآلاف، وهم يرفعون سيوفهم في الهواء، ويكتبون القصائد المغناة في السيف، فدخلوا معهم في حرب خاسرة، بالطريقة التي اضطر المسلمون بها إلى دخول البلاد التي رفض أهلها الاستسلام، فدخلوها بالقوة.

اقرأ أيضاً  ضرورة التربية التكنولوجية

لقد استمرت الفتوحات الإسلامية ما يقرب من ألف عام، أي معظم العصور الوسطى، وقد حاول المؤرخون الإسلاميون، أن يصفوا لنا الحضارة الإسلامية، بأنها أزهي الحضارات، وأنها سيدة كل حضارة، حتى الحضارة الحديثة، ولكنهم في واقع الحال لم يضعوها في مكانها الصحيح، مقارنة بالدول المتقدمة، فأصبح المسلمون يعيشون على الماضي، في شكل حضارة إنشائية زائفة، ويرفضون التقدم خوفاً من عيب التقليد أو التبعية، فبدت الفروقات بينة في كل مناحي الحياة، وأنواع العلوم. فهل ما زال التقليد عيباً؟

 

صالح خريسات