/السلوك السياسي للدول..!

السلوك السياسي للدول..!



إن هدف الدول هو زيادة تأثيرها في سلوك الدول الأخرى، فمن خلال استعمال التهديدات والضغوط لتشكيل التحالفات وخلق مناطق نفوذ مطلقة، تحاول الدول خلق بيئة سياسية دولية وقواعد للنظام تساعد على تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، وهكذا فالجانب الآخر لعملية التغير السياسي الدولي ينطوي على جهود الدول الرامية للسيطرة على سلوك الأعضاء الآخرين في النظام الدولي. أما الهدف الآخر للدول، هو السيطرة على الاقتصاد العالمي أو على الأقل التأثير فيه.
ومن بين أكثر أهداف الدول أهمية، هي تلك التي تعتبرها الدولة مصالحها الحيوية، وهي مستعدة أن تدخل الحرب دفاعاً عنها، ومع أن مفهوم المصلحة الحيوية غير دقيق، وأن تعريفه ربما يتغير بسبب التغير الاقتصادي أو التقني أو السياسي، فإن كل دولة تعتبر حماية مصالح معينة لها على أنها ذات أهمية فائقة بالنسبة لأمنها.

وطالما كانت العلاقات الدولية قائمة على القوة، ستكون هذه القوة الهدف الرئيسي للطموح القومي، وهنا تقوم دائرة مفرغة، فعندما يقول قائد سياسي أن الحرب ضرورية في مصالح بلده الحيوية، فالذي يعنيه عادة هو أن الحرب ضرورية للحصول على أو لتجنب فقدان بعض عوامل القوة القومية، فالمصلحة تكون حيوية فقط عند تكون مهمة وأساسية للنصر في الحرب، والغاية الحيوية الوحيدة الكافية لتبرير الحرب، هي الشئ المتوقع من هذه الحرب ذاتها.

إن السلام له قداسته، والحضارة الإنسانية بطبيعتها تحارب القهر، والاستغلال، وامتصاص ثروات الأمم. إن الشعوب لا تخفي أنها كانت مسرفة في حسن المظهر، بالعهود والمواثيق الدولية، وفي الاعتماد على مبادئ السلم، وحسن التفاهم بين الأمم. إن التقدم الذي شهده العالم منذ الحرب الثانية، لم يصاحبه نمو معادل في المسؤولية الأخلاقية، وأعتقد أننا نستطيع أن نعدل المسار المدمر للإنسانية، لو وجهنا عنايتنا إلى السلام لا إلى الحرب، لنحول بين الإنسانية وتدميرها. ويعتمد هذا على رغبة الحكومات في أن تقوم به، كما يعتمد على وجود ضمير أخلاقي عند القادة.

اقرأ أيضاً  هل مهدت "الوهابية" الطريق لصعود فكر "داعش" التكفيري؟

لقد حدث انهيار كامل في الأخلاقيات العامة. وأصبح العلم غير المصحوب بالحكمة القائمة على المسؤولية الأخلاقية خطراً على بقاء الإنسانية، وتهديداً لها. والحكمة في هذا السياق، هي أن ندرك أن الكون لم يخلقه إنسان، وأنه عن طريق العبث بالطبيعة تتعرض حياة كل الناس للخطر.

إن المسؤولية الأخلاقية تقتضي إيماناً بمهمة الإنسان، وأنها تعاون بينه وبين أخيه ليعيشا معاً، وليتقاسم الجميع الجمال والخيرات التي وفرها الخالق لهم.

فلم يسمع أحد عن بحث، حاول أن يقدم إجابة تفصيلية وعملية بقدر الإمكان على السؤال الحاسم التالي: إذا افترضنا أن التفوق التقني الأمريكي، قد ضمن بقاء نسبة معينة من سكان العالم ومن سكان أمريكا على الأخص، بعد الحرب النووية الشاملة، فهل سيظل هؤلاء الباقون الأحياء وسط مظاهر الفناء والخراب في العالم المحيط بهم، رأسماليين أو مؤمنين بالرأسمالية؟ وهل سيكون الانتصار العسكري في مثل هذه الحرب، انتصاراً للايدولوجية السائدة حالياً في المعسكر الذي يعتقد أنه سيحرز هذا النصر، أم أن هذه الحرب نفسها، لا بد أن تؤدي إلى تغييرات جذرية في نظرة الإنسان الذي يعيش بعدها إلى العالم، وإلى علاقاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ببقية البشر؟

إن الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تقابل بها عبثية سياسة التسلح، أن يتكون رأي عام عالمي، لا يسمح للحكومات أن تنفق الشطر الأكبر من مواردها على تطوير أسلحة الحرب النووية، وألا يقبل هذا الرأي العام العالمي، هدفاً دون النزع الكامل للسلاح على الصعيد العالمي.

أنه لأمر أساسي، أن نوجد رأياً عاماً، وأن نتأكد من أن الحكومات لا تستغلنا عن طريق الأجهزة الصناعية والحربية، أو الأرباح الاقتصادية التي تعود على صانعي السلام والحروب. فليس هناك من أمل في مستقبل الإنسانية إلا نزع السلاح. ولكن هذا خيال ومثالية. ومع ذلك فإن دخول هذه الأخلاقيات بقوة، في التكوين الحضاري العالمي، سيكون في ميزان الخير والسلام.

اقرأ أيضاً  المَبني للمجهول أعدلُ للمرأة

صالح خريسات