/أولادنا والإنترنت..تطلعات تربوية وواقع متعثّر!

أولادنا والإنترنت..تطلعات تربوية وواقع متعثّر!



كثر الانترنت في انحاء المعمورة ، واتسع نطاقه وتعددت مصادره ، وتكالب الناس على استعماله حتى صار له أدوار في الحياة الخاصة والعامة ، وغيّر الكثير من المفاهيم والطرائق ، وأصبح له شأن كبير في حياة الناس.

وسارعت الشعوب جماعات وأفراداً لدعمه ودفع عجلته نحو التقدم ، وساعد في ذلك المشاركة فيه واصطناع المواقع والصفحات .

والحديث عن الإنترنت ليس في معزل عن الحاسوب ؛ حيث إن الإنترنت لا تعدو أن تكون إحدى تطبيقات الحاسوب ومجالاته .

لكن حديثنا هنا سوف ينصب على جزء من تطبيقات الحاسوب وهو الإنترنت، وعلى جزء من محتوياته وهو ما يتعلق بتربية الأولاد .

ولعل الحديث عن تربية الأولاد في الإنترنت له جزءان : أحدهما ما يقدم لذوي الاختصاص من مربين وعلماء وأولياء أمور وباحثين . والآخر هو ما يقدم للأولاد والشباب والأطفال .

ودراسة الشطر الأول من الموضوع والبحث في نتائجه يعرفه أهل الاختصاص وخصوصاً أهل التربية الدينية والنفسية والاجتماعية وما يتطلبه ذلك من وسائل وأساليب حديثة ودراسات ميدانية تفيد الباحثين الأكاديميين والاختصاصيين في مجال التربية والمربين من معلمين وأولياء أمور ، ومؤسسات اجتماعية ؛ مما له علاقة بالنشء وتربيتهم .

والمواقع الموجودة على الشبكة والمصنفة تحت جانب التربية تعنى غالباً بالتربية البدنية والصحة و الدراسة الأكاديمية وربما تعليم الحاسوب وبرامجه والإنترنت واللغة , في المقابل هناك عناية فائقة بالموسيقى والرياضة البدنية والترفيه الذي ياخذ طابع غير تربوي  .

والحديث عن الشطر الثاني من هذا الموضوع المهم وهي ما يقدم للأولاد والشباب والأطفال على شبكة الانترنت .

فقد تنوعت وتعددت مصادر الإفساد للشباب على الشبكة وتعددت مجالاتها فتجدها أحياناً جنسية وإباحية ، ومرة تجارة بالرقيق ، وأخرى نشر للصور والأفلام المخلة بالآداب ، وكذلك تعليم المخدرات وطرق استخدامها والحصول عليها والعنف وبذاءة الألفاظ والعنصرية والممارسات الشاذة .

اقرأ أيضاً  HRW - المساعدات المدرسية للأطفال السوريين اللاجئين يلفها الغموض

وقد كتبت احدى المجلات موضوعا يحمل العنوان الآتي : ( أول جريمة قتل بسبب منتديات ويب العربية ) . وكتبت مجلة الإسلام والإنترنت تقول : ( كيف نحتمي من شرور الإنترنت؟) كان هذا هو عنوان المقال ، وبدأ كاتب المقال بقوله : ( اكتسب الإنترنت سمعة سيئة بسبب انفتاحها غير المحكوم أخلاقياً ولا سياسياً ولا ثقافياً ، وبسبب استغلالها البشع من قبل عصابات الجريمة المنظمة وتجار الأعراض والداعين إلى كل رذيلة وفاحشة وفوضى تمردية … ففرغت كثير من فوائدها العظيمة وإنجازاتها الضخمة في بحر آسن كريه من الرائحة والمنظر … ) إلى قوله : ( هذه مشكلة لا نعاني منها في الشرق فحسب كما يظن البعض … بل إن العائلات الغربية تشكو مر الشكوى ما يغزو عقر بيوتهم وعقول أولادهم وحواسبهم عبر أجهزة الكمبيوتر المنزلية الموصولة بالإنترنت . كما أن عدداً من الدول تشكو من الغزو الثقافي الغربي الذي يتدفق عليها من كل مكان عبر الأرض والفضاء وعبر خطوط الهاتف وأسلاك الكهرباء ).

هذه هي بيئة الإنترنت الشبابية ، وهذا ما يقدم فيها الآن ؛ وخصوصاً أن الشباب غالباً في هذه المرحلة من العمر يحتاج إلى الإرشاد والتوجيه والرقابة لوجود دوافع الشهوات والغرائز والاندفاع الشديد منه مع الفراغ الكبير وعدم اتزان العاطفة وسيطرة العقل .

ولقد أخرجت دار الشبكة العربية عدداً بعنوان : ( الإسلام والإنترنت ) وكان أحد المواضيع بعنوان : ( الطفل المسلم مظلوم ) قال فيه كاتبه : ( الطفل المسلم مظلوم على الإنترنت ؛ فلا يكاد يجد في المواقع الإسلامية ركناً يأوي إليه ويجد فيه ما يشد انتباهه ويشبع نفسيته ويراعي عقله ) إلى أن يقول : ( وإنما نشير إلى حقيقة أن هذه المواد جميعاً ليس فيها ما هو مصاغ خصيصاً للطفل يناسب عقله وتفكيره ).

وكاتب آخر في مجلة ( مفتاح الإنترنت ) يقول : ( للأسف لم نجد مواقع عربية للأطفال تهتم كما تهتم المواقع الأجنبية وتقدم لأطفالنا ما يقدمون سواء في المعلومات وروعة في التصميم ، وكلنا أمل في رؤية شيء عربي ملفت وقيم )

اقرأ أيضاً  المدرسة المغربية ومعاناة المتعلم

ومما كتب أيضاً حول الموضوع عنوان في مجلة ( آفاق الإنترنت ) في زاوية ( آباء وأبناء ) بعنوان : ( لا تتكلم مع الغرباء ) وبجانبه عنوان كبير هو : ( راقب أولادك ) ذكر فيه المؤلف وأطال عن الأضرار والطريقة لحماية الأطفال ، وبعض المواقع السيئة التي حصلت عليها لبعض الأطفال من جراء الاتصال بالإنترنت .

وإننا ننادي المؤسسات التربوية وأصحاب الفكر وأصحاب المال بإيجاد مواقع قيمة ورصينة تدعم المجالات التربوية ، وتساند الباحثين وأولياء الأمور في الحصول على المواضيع التربوية وتأصيلها ، والأخذ بالوسائل والطرق الحديثة حتى يحصل التعاون في إيجاد البيئة التربوية المحاطة بكل مفيد وجديد لحماية الجيل والناشئة ، والأخذ بهم إلى بر الأمان ، وجعل كل ذلك في متناول ايدي الجميع وبإمكانات واسعة وكبيرة ! ! مما يؤمَّل بإنتاجية ومخرجات لدور التربية والمربين تكون على مستوى مَرضي في ظل أجواء العولمة والاتفاقات الدولية والسيطرة الفكرية لوسائل الاتصال.

سعد الحلبوسي – الجزيرة توك