/دعوا أطفالكم يتخيّلون

دعوا أطفالكم يتخيّلون



لا يقوم لعبُ الأطفال على ألعاب الكرة والمزلاقات والأرجوحات فقط، ففي كلّ يومٍ منذ ولادته يتعلّم الطفل أموراً جديدة ويكتشف العالم حوله عبر إعمال خياله أيضاً، الذي يُعتبَر ضرورياً لنموه معرفياً واجتماعياً.
لخيال الطفل فوائد عديدة

يشكّل اللعب “الخيالي” عند الأطفال بين عمر السنتَين والـ7 سنوات ضرورة ليتعرّفوا إلى العالم وينمّوا حسّاً تفكيرياً، فعندما يتخيل الطفل سيناريواتٍ مع ألعابه يقوم باستعمال اللغة التي يتعلّمها ويسمعها من والدَيه من صفات وضمائر وأفعال، للتواصل مع الشخصيات التي “خلقها”.

وأشار موقع “علم النفس اليوم” إلى أن اللعب الخيالي يسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره السلبية والإيجابية معاً، وبدمج العاطفة مع الإدراك الحسي لديه، ما يدفع اختصاصيي علم النفس وأطباء الأطفال بنصح الأمهات لملاحظة الطفل خلال لعبِه مستعمِلاً خياله، إذ يمكنهنّ اكتشاف ماذا يخالجه من مشاعر وأفكار.

وينتج تنظيمٌ ذاتي من الخيال عند الطفل بحسب دراسة أجرَتها جامعة أوكسفورد البريطانية تبيّن فيها أن عدوانيتَه تخف وتتشكل لديه صفتا الكياسة والتعاطف مع الآخرين، خصوصاً أن لعبَه مع الشخصيات الخيالية التي يوجدُها يحتّم عليه أداء دور كل شخصية منها، في تداورٍ للحديث بينه وبينهما، فيرى “المشهد” من نواحيه كلها.

الأطفال يتخيّلون اليوم أكثر

في خضمّ التطور التكنولوجي وسرعة الاتصال، قد يرى كثيرون أن الطفل لن يقوم بتطوير خياله وسيعتمد على الألعاب العديدة المتوافرة لديه والألعاب اللامحدودة والجاذبة على شبكة الانترنت. لكن أكدت دراسة أجرَتها جامعة Case Western Reserve في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية أن الخيال عند الأطفال لم يخفّ بل ازداد، ولم يتم التعبير عن مشاعر سلبية بقَدر السنوات السابقة، إذ يتمكّن الأطفال اليوم من التعبير عن تجاربهم الإيجابية والاستكشافية في تنظيمٍ تسلسليٍّ ملحوظٍ للوقائع والأفكار.

اقرأ أيضاً  تناقضاتك مع الشريك... ضرورية!

وأشار تقرير الدراسة إلى أنه يمكن قياس مدى النمو السلوكي والدماغي عند الطفل عبر ملاحظة مدى استعداده لتطوير خياله، والتعرف إلى ماهية لعبِه الخيالي أي ما هي الشخصيات التي يضمّها لـ”قصته”، وملاحظة الفترة التي يمتدّ خلالها خياله.

 خيال الطفل بعد الـ7 سنوات لا يجوز

توضح الاختصاصية في علم النفس العيادي والاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة ليلا عاقوري ديراني لـ”النهار” إلى أن هناك أعماراً يكون فيها اللّعب الخيالي مقبولاً، “لكن لا يجوز أن يمتد هذا النوع من الخيال لعمرٍ يتجاوز فيه الطفل الـ7 سنوات، لأنه يصبح مرَضياً”.

تكمن الخطورة في “عدم قدرة الطفل على تمييز الواقع من الخيال، فيسيطر خيالُه في هذه الحالة على حياته ويعتبر أن شخصياته لا زالت حيّة وموجودة” تشرح ديراني، وتلفت إلى أن الأمر لا يكون مرَضياً إذا كان عمر الطفل أقل من 6 أو 7 سنوات، “لكن أن يستمرّ اللعب الخيالي بعد هذا العمر، فهذا لا يجوز، ويتطلب معالجة”.

وتحذّر ديراني أن ” هذا التصرف قد لا يكون مرَضياً بالضرورة، فيكون حلّه سريعاً. أما إذا كان مرضياً فعلى الأهل الاستعانة بطبيب نفسي للأطفال، لوصف دواء أو علاجٍ نفسي”.

المصدر: النهار

الوسوم: