/بحث بلجيكي عن الحُبّ في بلاد العرب!

بحث بلجيكي عن الحُبّ في بلاد العرب!



«لو افترضنا إن كل واحد مِنا تَزوج بشريك من إثنية مُختلفة، فهل هذا من شأنه أن يُقربنا ويُزيل التوتر في العالم؟»… بهذا التساؤل «اليوتوبي»، يُفتتح البرنامج التسجيلي البلجيكي «الحُبّ العربي»، والذي يعرض حالياً على شاشة قناة «كنافس» البلجيكية الحكومية، كل حلقة من حلقاته الخمس، محاولاً في كل أسبوع الاقتراب من تعريفات جديدة للعلاقات العاطفية في عصرنا الحديث مركزاً على منطقة الشرق الأوسط المُعقدة. ولهذه الغاية يأخذ البرنامج شاباً بلجيكياً عازباً يعمل في عالم التلفزيون اسمه سينه ديهاندسخيتر، في رحلة على خمسة بلدان عربية للبحث عن زوجة له، وليتساءل من هناك عن أحوال النساء العربيات ومجتمعاتهن والعادات والتقاليد، وأيضاً عن الحُبّ!.
بداية لبنانية

بصوت «فيروز» في الخلفية، والعناوين التي عُرضت باللغة العربية، يبدأ البرنامج البلجيكي رحلته من لبنان كمحطة «هيِّنة» في رحلة البحث عن زوجة. هناك، سيقابل البرنامج نساء من خلفيات إثنية مُختلفة، معظمهن فتيات جامعيات، أكد أغلبهن إن خيار الزواج اليوم أصبــــح في أيديهن، في حين اعترف البعـــض بأنهن مازلن أسيرات التقاليد الاجتماعية والوضـــع اللبـــناني المُتوارث المُعقد، فلا يمكنهن الزواج بشركاء من ديانات مُختلفة.

لكـــن بــيروت في كثير من وجوهها لا تكاد تختلف عن أوروبا، لجهة الحريات المتوافرة لنساء كثيرات، وبالتالي لا تُوفّر تَحديات كبيرة للبرنامج، لذلك يقرر صانعوه مواصلة رحلة البحث فيتوجهون الى دولة قطر.

في قطر تبدو الأمور مختلفة كثيراً، فالبرنامج يعجز مثلاً عن إقامة حوار مع نساء قطريات كن يتمشّين في الأسواق هناك. وسريعاً سيصطدم بحقيقة أن عادات الزواج في البلد الخليجي هي من الأكثر تعقيداً في المنطقة، فلا يمكن الزواج من خارج القبيلة أحياناً، كما قال البعض للبرنامج. أما الزواج من شخص أجنبي ومن ديانة مختلفة، فهو من المحظورات الاجتماعية المحرّمة قطعياً.

اقرأ أيضاً  دراما الواقعية المصرية السحرية في «السبع وصايا»

ترحيب تونسي

في المقابل كاد «سينه» يعثر على ضالته في تونس، فبعد حوار مفتوح مع طلبة جامعيين هناك، يقابل فتاة مثقفة، توافق أن تقابل الشاب في موعد خارج أسوار الجامعة، لكن شكوكها بخصوص نوايا البلجيكي وإذا كان ما يبديه تجاهها هو جزء من عمله للبرنامج أو إعجاب حقيقي، سيُعِّقد علاقة الإعجاب الوليدة، ليقرر البرنامج بعدها التوجه في حلقتيه الأخيرتين الى فلسطين، ومن ثم كختام لجولته العربية إلى مصر.

وكعادة البرامج التي تنتجها قنوات تلفزيونية أوروبية، تكون التركيبة الخفيفة المثيرة لأغلبها، هي مناسبة للغوص في قضايا أعمق، فالبرنامج لم يكتف بتعقب خطى فتيات عربيات، هو يبدأ، على رغم الروح الكوميدية للبرنامج، بحوار جديّ مع أغلبهن، عن حياتهن وحال بلدانهن، وما تغيّر بعد الثورات العربية. كذلك يدخل البرنامج في منطقة المُحرمات الاجتماعية الشرقية، فيقابل في حلقته اللبنانية شاباً مثليّاً تحدث عن الأوضاع المُعقدة والصعبة للمثليين في لبنان. وأفردت حلقة تونس مساحة لكاتب شاب يكتب الأدب الإباحيّ، والذي لا يقلّ جودة عن الذي كان يكتبه العرب في أزمان سابقة. الكاتب ذاك، شرح لماذا يتخصص في هذا النوع من الكتابة، متذرّعاً بحاجة الشباب لمصادر باللغة العربية تتخصص في العلاقات الجنسية، ولا تكون رهينة ما يُنشر على شبكة الإنترنت.

رافق «سينه» في رحلته وتقديم البرنامج شابٌّ بلجيكي من أصول فلسطينية يدعى مجد خليفة (ينجز برامج تسجيلية في التلفزيون البلجيكي). ومجد هو الذي يأخذ على عاتقه طرح أسئلة مُختلفة وباللغة العربية، فهو عاش جزءاً من حياته في الشرق الأوسط، ويعرف كيف يختصر الطريق للحصول على إجابات سريعة، كما يعرف الحدود التي يجب أن يلتزم بها في علاقاته مع العرب الذين يُقابلهم في الرحلة.

 

الحياة- محمد موسى



اقرأ أيضاً  ظاهرة « صحافة المواطن » في ضوء مآلات «الربيع العربي»