أليس من العار بعد كل هذا التطور العلمي والحضاري الذي حققته البشرية وبعد مئات الجامعات وآلاف المدارس التربوية والفنية والأدبية والمسرحية والفندقية التي تغطي أرض الوطن العربي أن تظل لغة الحوار الوحيدة بين السلطة والمواطن هي الرفس واللبط وشد الشعر ؟ محمد الماغوط
لَمْ أتجرأ بعد على خيانة عالمي ،وجسدي يرتد كعلامة تعجب مهترئة سئمت ذلك التابوت وتلك النقطة الممتدة أسفله!!
يباغتني الحرمان بوجودِكَ المؤبد في ليلي ، ينضج مغفلٌ ويموت آخر، وبقعة العتمة المدهوسة تمطر مفاتيح مرخية متهدلة ، تحمل أضاميم زمنٍ لم يصحُ بعد !! أظن ذلك العالم _ خرافة_ فأنا خارج عن أنا ،نضجت تلك الجثة ونال البرد دفئه ليوقظ رملاً يسخر من خطواته القادمة .
سريره يهدي ،ويحتضن قافيته المرخية منذ قرنين أو يزيد،طقوس الوهم لازالت ترتعش وتمطر شمساً وتشرق ثلجاً.
فضاء مهدور وُلِد بلا رحم يُذكر ،أوتار أناملِكَ الضيقة ،رماد زحفك ،وجودك يحتضر،تنسجني الساعات على مضض ،وشوارع المساء المصلوبة تشتاق إلى عناق أقدامك ..
الغيم يصطاد والنوارس تنتظر ،لن أراك؟! ذبذبة أناملك تمزقني بعمق ، تشبهني قبل قرنين ولازلت أشبهك، أنجبتني ريحاً تتجه صوبَ ذلك الباب المجنون واللون الفارغ بوجود رحيلك ورحيل وجودك.
الدنيا نسجتك ،اللعين أخذك ، أنا أو هم ماذا سنفعل ؟ هل نحنط الجثث الملتوية على تلك السحلية اللئيمة ؟! ألا تظنها ملتك ...؟ عاريةً مصلوبةً تنتظر رحيلك والموت ينتظرك ، وقلبي يحتضر .
كان هناك عالماً آخر لا يعرفني ولا يعرف أحداً ، مغفلون أنتم وهم وهي ،وقد أكون أنا المغفلة ..."السعادة" آه وألف آه ..هل تسخرون منا ؟ أي أعراس وأضواء ، ألم تملوا صوت تلك الموسيقى الساجدة في حضرة الليل النائم ؟!
بوصلتي مشبوهة تشير إلى خيوط لازال يمشطها ظلّ ، يصدني عن تلك التفاصيل البشرية أو دناءة رجل هشّ .
مغتصبةٌ ذاكرتي ،تحاول نسيان تسعة عشر عاماً وسط قبو تلك الموجة البريئة ...أناملي تحتضن حتى اللحظة دفء شعرِكَ الأبيض ،وجبينكَ المتوتر منذ ذلك الخريف، بوحك يرسم جغرافية قدوم عينيك ، أما صوتك يجمّد أصدافي المنثورة على شاطئ بيتنا القديم .
هل أشتري صوتك ؟أم صوت الريح النائمة؟ الساعة مفقودة ،تلفك بجنونِ أو هلوسةِ النهاية ... الورق وهم يصدون قلمي بغبارٍ يجلس القرفصاء بين شفتيك الذابلتين ...
الرجوع إلى رحم أمي ،أرسمه ،أشتهيه...أنفاس غريبة تقتلع نصي .... ً..فليس من حقي أن أخون عالمي..فأنا أرهق أنا وخارطة شيخوختي المبكرة ..ترفسني كتعمة مخدرة تجيد عزف البحر...
تتقاذفني أسئلة وطن ،أحاول حصر نهاية ذلك العالم ...النافذة تهرب بعيداً ،والشمس تتنازل كل غروب ..كل مساء . أبجديتي هدّها الإعياء ، ومعدتي تتراكم بعروق خاوية ،تسخر من نحيبي المؤجل على جثث لم تولد بعد .
بقلم:عبير فتحي بني نمرة /كلية الهندسة /جامعة النجاح الوطنية 18/4/2008م **رسم الفنانة: ملاك عودة
الزيارات: 933
عدد التعليقات (1)
أضف تعليقاً
يجب أن يكون التعليق على المادة المنشورة فقط - التعليقات تتم مراجعتها من قبل الإدارة قبل الظهور على صفحات الموقع - تلغى التعليقات المسيئة والخارجة عن الأخلاق العامة والمسيئة للأديان السماوية - تهمل التعليقات التي تتضمن محتوى يثير النزاعات الطائفية والعنصرية