وأنت تعود إلى البيت,بيتك..فكر بغيرك (لاتنس شعب الخيام).وإنت تنام وتحصى الكواكب,فكر بغيرك (ثمة من لم يجد حيزاً للمنام )..وانت تحرر نفسك بالاستعارات,فكر بغيرك من فقدوا حقهم فى الكلام ).. محمود درويش
أنا لست زانية أبي أنا لست زانية , لتطلق على رأسي رصاصة الرحمة , الذي نبت في رحمي أبن شرعي لوطن لا يملك مرآة قتلى لن يغسل العار لن يغفر ذنبك ويمنحك وسام الشرف فأنت من علمني أن الفدائي لا يكذب لا يسرق لا يزني وأن الثورة خلقت للتصحيح وأن فلسطين مدينة الحب والسلام فلماذا يا أبي ؟؟! كبرت يا أبي في الخريف فاكتشفت أن نهدي معطوبين وأننا نعيش فوق خازوق أين التصحيح أين أسطورة الفدائي الملاك وقصة مدينة الحب والسلام أي موت ينتظر هذا الشعب المنهك......
إنها قصة الأربعاء الأسود وسيناريو الاحتراف الذي ابتدعه أبطال من ورق, سحر الجياع جذبهم إلى بوابة الجنوب , الفقراء أحذية القراصنة غزة المسكينة.. تسبح منكسرة تجر خيباتها ، فيلم جديد أبطاله المعذبون في الأرض انتفض اللذين يحبون الحياة فخلعوا قضبان القفص .. صهلت الخيول الهائجة ركضت فردت أجنحتها لتعانق الفضاء , ينطلق المسحوقون إلى الموت مشيا على الأقدام مكدسين مجمدين في عربات مكشوفة ينامون على الأرصفة وفي الشوارع والجوامع يرتعشون من البرد ,المقموعون مبهورون من كل جديد أكلهم الجوع وبنتهم الفوضى فاجتهدوا ليحفروا قبورهم بأيديهم.. فقدوا اتزانهم ..الضعف والوحدة منحهم موت آخر وذلا أكبر . غزة سيدة العزة تحني رأسها وتعيش الاغتراب الناس.. يعيشون التيه انحسرت أحلامهم ما بين سجائر ونفط المستضعفين في الأرض يقودون ثورة الجياع نسائهم ..أطفالهم ..شيوخهم ..شبابهم نمل يبحثون عن خزين الشتاء. في رحلة الحشر والإذلال من رفح إلى العريش شاهدت غزة ترحل على ظهر عربات مجنونة فهناك من يضحك وهناك أيادي تلوح فرحة وأناس يفتقدون اتزانهم فتأكلهم الصحراء أغمضت عيني عندما هوت عربة وتناثر الأبرياء جثث ومصابين وتعالت صفارات الإنذار وركض الجنود المصريين لإسعاف ما تبقى من الأحياء. في هذه الرحلة ولد أبو الخيزران الجديد عشق الأرقام حشى سطح العربة بالفقراء اعتقد أن علاقة الأخوة مجرد جنيهات انطلق ليجمع ثروة نفخهم بردا وصقيع وأسقطهم بالموت ..لم يتجرأ أبو الخيزران الجديد أن يقول كما قال أبو خيزران القديم في رواية " رجال في الشمس" لماذا لم يدقوا جدار الخزان فهو يعلم جيدا أنهم دقوا أبواب العالم وصرخوا لكن لا حياة لمن تنادي واصلنا السير وخرجنا من رفح المصرية نحن العاطلون عن الحياة كانت أعيننا كاميرات تلتقط تفاصيل التفاصيل .. شاهدنا على النوافذ والشرفات أهل المدينة يراقبون القادمون الجدد فمنهم من يحمل قلبه بين يديه عطفا وحسرة، ومنهم من يعد وليمة لافتراس جيوب الضحايا النازفين عندما وصلنا العريش كانت غزة عن بكرة أبيها تطوف الشوارع مبهورة غير مصدقة أنها خرجت من السجن لتحصد الغث والثمين وتشدو للفرح المهاجر. الناس هنا يستردون ضحكتم المفقودة الناس هناك ينامون في العسل وغزة تباع في المزاد العلني , تغرق في العزلة سرقوا جيوبها فبعد أيام سيكتشف المنهكين أنهم حجارة شطرنج لسماسرة كبار صنعوا من غزة مشروعا استثماريا ليمتصوا ما تبقى من أنفاسها الأخيرة طبقوا حلم الأعداء رسموا شرخ في جدار قديم , حلم الدولة أصبح أعمى يا أبي .... لو صارحتني بالحقيقة وقلت لي أننا مجرد شعب عربي يعشق الجنس والطعام والإنجاب .. كنت سأؤمن أننا من القطيع وبأن الثورات مجرد أكاذيب و ما في رحمي إبن غير شرعي . الزيارات: 1646
عدد التعليقات (3)
أضف تعليقاً
يجب أن يكون التعليق على المادة المنشورة فقط - التعليقات تتم مراجعتها من قبل الإدارة قبل الظهور على صفحات الموقع - تلغى التعليقات المسيئة والخارجة عن الأخلاق العامة والمسيئة للأديان السماوية - تهمل التعليقات التي تتضمن محتوى يثير النزاعات الطائفية والعنصرية