spacer

إننا محكومون بالأمل

سعد الله ونوس

 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer

بوابة أجيال الإلكترونية

خليها نضيفة متل الفل :: الحملة الأهلية للمحافظة على نظافة البلد

آخر التعليقات

إنها مطربة و ليست إلها
فيروز مثل الشاب خالد؟؟؟؟؟؟
مع احترامي لكاتب المقال و للشاب خالد لكن يا عزيزي من الغلط ا...
04/01/10 01:53 أكثر...
من م . سومر أحمد

أسوار عكا وقلاعها... تاريخ صمو...
شكر
شكرا على الموضوع الجميل
29/12/09 10:53 أكثر...
من 11

أيام سينما الواقع DOX BOX-ضمن ...
كيف ممكن ان احصل على بعض الأفلام القصيرة التي عرضت في المهرج...
29/12/09 10:54 أكثر...
من ABEERART

خبرات ألمانية للتخلص من النفاي...
رائع
جيد
29/12/09 10:54 أكثر...
من سهام

فلة ... في مصر ... قهرت باربي
sara7a
asara7a ra7a
29/12/09 10:54 أكثر...
من oumaima

دراسة حول الزلازل - تعريفها - ...
الزلازل
شكرا جزيلا وجزاكم الله خيرا
29/12/09 10:54 أكثر...
من ddd

الطاقة المتجددة في الألفية الث...
تزويد بمصادر لطاقة الكتلة الحيوية
قال الرسول الاعظم صلوات الله عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين ...
29/12/09 10:55 أكثر...
من حبيب الروح

دراسة حول الزلازل - تعريفها - ...
الله يخليك
مرحبا اشكرك كثيرا على هدا الموضوع الدي كان مفيدا جدا لي
29/12/09 10:55 أكثر...
من سارة

دراسة حول الزلازل - تعريفها - ...
شكرا على هذه المعلومات
merci bcp thanx !!!!!!!
30/11/09 18:13 أكثر...
من مروى

أنا لست زانية
الجريحة
لا استطيع ان اعبر عن ما في نفسي
30/11/09 18:35 أكثر...
من جميلة

القائمة البريدية

 
تصفح الإصدار الجديد

أنت تتصفح حالياً الإصدار القديم من مجلة أجيال الإلكترونية

لمتابعة المقالات والمواد الجديدة اضغط على الرابط التالي للانتقال إلى الاصدار الجديد

http://www.ajeal.net/portal/

spacer

العلمانية العربية: تدجين أم تدجيل؟ (2-2) طباعة ارسال لصديق
بقلم: ليون الإفريقي   
Saturday, 13 June 2009
فهرست الصفحات
العلمانية العربية: تدجين أم تدجيل؟ (2-2)
الصفحة 2
العلمانيةإذاً و قد تبيّن لنا أن الضرورة التاريخية للعلمانية غير متحققة في منطقتنا، هل نستطيع القول أنها باتت ضرورة واقعية حاليّة نتيجة استمرار طفو الطائفية الدينية على السطح و تهديدها بطوفان شامل؟

رابط الجزء الأول من المقال

لا بد من أن نتذكر أولاً أن الإنسان الذي أعطاه الله ما لم يعطي أي مخلوقٍ آخر، يسعى إلى احتكار الله/ الحقيقة المطلقة / النعيم الأبدي، بحيث يكون له وحده دون العالمين - و لطبيعته الاجتماعية سيشاركه رهطه و قبيلته التي تشكّل نسخة منه - منذ قابيل الذي لم يتقبّل منه قربانه فقتل أخاه كي لا يستأثر بالله دونه، فيما كان أمر الله أن جعل البشر شعوباً و قبائل ليتعارفوا، و أن إرادته اقتضت ألا يكونوا أمة واحدة و أن يكون طريق الإيمان و فعل الصالحات مفتوحاً أمام الجميع ليصلوا إليه، و لهذا فالإيمان الحقيقي بالله يقتضي تشارك محبته لا الاستئثار بها و هو ما تقوم الطائفية عليه. ناهيك عن كون الطائفية كما العلمانية، تجربة إنسانية تاريخية لها ظروفها و عواملها التي تختلف حسب الزمان و المكان. لقد وجدنا أن الانقسامات الدينية المسيحية نجمت في أساسها عن خلافات سياسية تاريخية بين القوى الدولية المعتنقة لها، و أما في حالة الإسلام فما حدث هو العكس، فأئمة المذاهب السنية الأربعة الكبرى هم أصحاب مدارس فكرية و مجتهدون في تطوير العلوم الفقهية و الشرعية، و كلهم من تلاميذ الإمام جعفر الصادق أو تلاميذ تلاميذه، و إن كان الانقسام السياسي بدأ منذ علي و معاوية مروراً بثورات الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير، فإن هذه المدارس لم تتشكل سوى في نهايات القرن الهجري الثاني، و بالتالي قامت المعسكرات السياسية بتبني ما يناسبها منها لتضفي صفة القداسة على وجودها و شرعيتها مؤكدة أنها وحدها من على حق و سواها على باطل. ظاهرة الطائفية استمرت، و هي في الحاضر وفق جورج طرابيشي ليست سوى استمراراً للماضي بحيث اختزل التاريخ بأحداثه و ظروفه، مغيّباً الحاضر السياسي و الاجتماعي و الديني. إن حضور الماضي في الحاضر ثابت و لكن ليس بإمكانه أن يختزله، و سنجد خلاف هذه النظرة عند أحد أهم المفكرين العلمانيين في القرن العشرين، مهدي عامل، الذي قام في كتابه "في الدولة الطائفية" بتفصيل الخطاب الطائفي اللبناني مثالاً و شرحه ضمن بنية الحاضر الاجتماعية بصفته يهدف إلى حماية هيمنة الطبقة البرجوازية اللبنانية لا بكونه ثابتة تاريخية مستمرة عبر العصور،و قس على ذلك في كل تجربة معاصرة.

عبر التاريخ و حتى اللحظة الحاضرة، كانت المجتمعات الأكثر تحضراً و تقدماً هي تلك الغنية بتعددها الطائفي - القومي و الديني- طالما بقي أناسها واعين لأهمية هذا التعدد كثروة وطنية، مبدين من الانفتاح على الآخر و سيادة الحريات الدينية و الفكرية ما يعزز من القدرات الحضارية و الطموحات الإنسانية. إنّ المواطنة لا تقوم بإنهاء كل انتماء آخر بل تقوم بحشد هذه الانتماءات في صالح الوطن.

لكن بتغير الظروف، تاريخياً أو عسكرياً أو اقتصادياً، و بما يؤدي إلى سيادة الاستبداد و انتشار الفساد، لن يكون القانون فوق الجميع، بل سيصبح خاضعاً لأهواء فئة قليلة تسيّره لمصالحها، و لحمايتها من الأكثرية المظلومة ستعمل على منح الامتيازات و مفاتيح القوة و السلطة لقوة حراسة تحميها، و بالمقابل ستشعر الجماعات التي خارج هذه الفئة و ملحقاتها بتهميشها و غربتها في وطنها، خاصة إن تم إلهاؤها بالتناحر فيما بينها بإلقاء الذنب فيما يحصل كل مجموعة على الأخرى، بحيث تصبح كل واحدة "وطناً" لناسها دون غيرهم من إخوتهم المختلفين و منشئةً قانونها الخاص الذي تحلم بفرضه على الجميع لإثبات وجودها الضحل الذي يرتكز منذ اللحظة على فكرة اضطهادها حالياً و عظمتها لو قُدّر لها الخروج من القمقم. هكذا تدخل المجتمعات في حالة فقدان هوية، يتملكها الخوف على الذات و الخوف من الآخر، و تتبنى عندها ثقافة الانغلاق و الجهل و عزل نفسها عن باقي الأقليات التي تمثل الآخر،  و يتساوى في هذه الحالة الوضع الطائفي الذي يغلّب فئة على أخرى بدعوى الاستعلاء و احتكار الحق و الحقيقة، مع تقديس التجانس الديني و القومي الذي يكبت كل الاختلافات و التمايزات (و هو بالضبط ما تقاتل العلمانية العربية لحصوله) بدعوى إلغاء كل الانتماءات و قصرها على نسخة وحيدة مشوهة غير مفهومة من "الانتماء الوطني الموحد"، و بين هاتين الحالتين اللتين تشكلان وجهين لعملة واحدة تُخلق بيئة تخلّف أحادية لاتعددية يتم فيها خوض كل المعارك السطحية و الحروب غير المجدية التي لا ينتصر فيها طرف على آخر، و لكن حتماً يخسر الوطن.

ماذا بقي للعلمانية العربية من حجة في فرض نفسها حلاً أوحداً لمجتمعاتنا؟ تاريخياً لم تكن التطور الطبيعي في مسيرتنا الزمنية، اجتماعياً تمثل انكفاءً عن قبول اختلاف الآخر كما هو و التعاون معه في البناء ما لم يصبح مثيلاً للنسخة الوحيدة التي تنادي بها، استراتيجياً ليس بإمكانها أن تقوم بما أدته العلمانية الغربية من حصار الدين داخل ثكناته – كنائسه، ليس لأننا ننكر وجود مؤسسة دينية إسلامية (بصفة الإسلام هو الدين السائد في عموم المنطقة) و لكن لأن اختلاف طبيعتها و تداخل الروحاني بالدنيوي فيها أدّى إلى تغلغلها في نفوس الناس على اختلاف مشاربهم، و بحيث تكون مهمة نزعها و عزلها أشبه بانتزاع العظم من قلب اللحم حيّاً! إن العلمانية العربية المعاصرة - و بخلاف الفترة الذهبية لعلمانية المد القومي العروبي -  تشترك بشكل رئيسي في مشروع تجريد الهوية الوطنية من عمقيها العربي و الإسلامي، و بما يسعى إلى إعادة تعريف المنطقة من وطن موَحّد أكبر يتعرف بهويته الحضارية و الثقافية و لا يمكن للمشروع الصهيوني أن ينتظم فيه، إلى شرق أوسط جديد تتشاركه دول ناطقة بالعربية و أخرى بغيرها تندمج فيه إسرائيل - و بوصفها الأمة الوحيدة الحقيقية!- من موقع مركزي مهمين لتؤدي وظائفها الاستراتيجية وكيلاً عن المركز الامبريالي الامبراطوري. هذا المشروع يصل إلى تفتيت الدولة القطرية نفسها و تفكيك بنيتها الاجتماعية السياسية لتصبح مجرد ائتلاف هش من الكانتونات العرقية القبلية و الطائفية المذهبية، فقط عندها يمكننا أن نقول إننا انتهينا إلى غير رجعة.

إلام يهدف العلمانيون العرب؟ يمكن تصنيف المنتمين إلى تيار العلمانية العربية المعاصرة إلى أربعة فئات:

1-     "العلمانية العقلانية"، و هي قلة متنوّرة تتبنّى خطاً فكرياً وطنياً واعياً و لكنها للأسف غير مسموعة على صعيدٍ واسع يتناسب مع أهميتها، منها على سبيل المثال لا الحصر عزمي بشارة، هيثم منّاع، برهان غليون،.. و غيرهم ممن يُعضّ عليهم بالنواجذ مهما اختلفنا معهم، و بالنهج الذي يحملونه يمكن أن يؤدوا ليس تقدماً وطنياُ فحسب بل حتى تحريضاً على التجديد و الإصلاح داخل التيارات الأخرى لا سيما الدينية. هؤلاء تم ظلم كثير منهم بداعي انتمائهم الديني و اتهامهم بتبني خيار العلمانية بهدف ترتيب أوضاع أقلياتهم في المجتمعات الإسلامية في الشرق، و هو إن كان صحيحاً أحياناً و بدرجة ثانوية إلا أنه لا يلغي كونهم من أهم المفكرين في التاريخ الحديث الذين استطاعوا فهم تركيبة مجتمعاتهم و تطلعاتها و أفكارها، إن كان في ذلك أنطوان سعادة الذي عرف أننا جميعاً مسلمون، منا من على طريق محمد و منا من على طريق يسوع، و لا عدو لنا في أرضنا إلا اليهود الغاصبين لحقوقنا، أو الحكيم جورج حبش الذي طالما افتخر بقدرته على التوفيق داخل ذاته كما مع من حوله، بين عقيدته المسيحية و ثقافته الإسلامية و أفكاره الماركسية... كما أن كثيراً من هؤلاء مسلمون مثل طه حسين و قاسم أمين، و بعضهم يُعدّون من داخل التيار الديني مثل رفاعة الطهطاوي و محمد عبده و الأمير عبد القادر الجزائري.

2-     "متمردون لأجل التمرد"، هؤلاء هم الترجمة البشرية لمعنى الفشل، و في جزء من مأساتهم يبقون ضحية لواقعنا الذي نستمر في التردي في هزائمه، بحيث تكاتف مع خمولهم و غرورهم لتحويلهم إلى قوة تدميرية ليس لها أي قدرة أو حتى قصد للبناء، و يتبنون العلمانية في شكلها الأكثر تطرفاً المعادي للأديان و قيمها و أخلاقها، سواءً بالتصريح أو إبداء وجه الحمل الوديع و دموع التماسيح، و بعضهم ممن يخفي عنصريته المذهبية تحت قناع اللادينية، و لا زلت أذكر إحدى هذه النماذج على موقع اللادينيين العرب عندما خرجت عن طورها في إحدى الموضوعات و كشفت المستور من تعصبها البذيء معترفةً بكل شيء، و قد تقدم رهطها بعد ذلك لإدارة الموقع بطلب حذف الموضوع لمستواه المتدني المليء بالشتائم المتبادلة – رغم أنها ليست المرة الأولى و لا الموضع الوحيد الذي يحفل بالسباب – حرصاً على إخفاء الفضيحة من تستر الطائفية خلف قناع العلمانية. خطورة هؤلاء الأخيرين خصوصاً تكمن في كونهم حجة خطرة للمتشددين القابعين على الضفة الأخرى و الذين سيستغلون الشذوذ لتعميمه على القاعدة و بما يهدد أصحاب دين أو مذهب هؤلاء العنصريين بصفتهم عينة تمثيلية عنهم! خطرٌ آخر يأتي من ناحية هؤلاء المتمردين المنقادين وراء ذواتهم و البحث عمّا يميزها بأي ثمن، يكمن في إمكانية تجنيدهم بسهولة من قبل الجهات الغربية المعنية إما لصالح المشروع التفتيتي في المنطقة أو لعقلية صراع الحضارات و الأرماجدون، و بحيث يصلحون ليكونوا نفير حرب داخلية لا تثير سوى البغضاء و الفرقة، و ربما تكون وفاء سلطان إحدى أوضح الأمثلة على ذلك. في جميع الأحوال، لا أجد فائدة من معالجة وضع هذه المجموعة، فهي تضمحل ذاتياً مع الزمن، و إصلاح الوضع العام كفيل بإنقاذ من لا يزال بالإمكان إنقاذه، أما الباقي فلا أسف عليهم.

3-     "الغربان"، و هم المستغربون المنقادون بشكلٍ أعمى خلف النموذج الغربي دون أي اعتبار للمسار التاريخي و اختلاف التطور الحضاري، فلا بقوا على أصواتهم الأصيلة و لا استطاعوا تقليد العندليب. هؤلاء في مجملهم مختزلون - و هم يدرون أو لا يدرون - ضمن المشروع الغربي للهيمنة العالمية، و هذا يفسّر انخراط معظمهم في تيار الليبرالية العربية المتماهي مع الليبرالية الجديدة، بحيث  يحرصون على الانسلاخ عن أوطانهم و مجتمعاتهم، تبنيهم المظاهر الأجنبية - التي تميزهم عمن حولهم من (الجهلة) - في طريقة كلامهم و منهج حياتهم، إنكار هويتهم و ذم تاريخهم و احتقار شعوبهم، و إعلاء شأن الغربي الذي يتشبهون به و يلتحفون إزاره ليشعروا بمجدٍ زائف على حساب الانتقاص من قدر حضارتهم. هؤلاء يرددون الدعاية الفكرية الغربية دون تفكير، فتجدهم يذمون أفعال المقاومة، و يعتبرون صراع الوجود ضد إيران و أما إسرائيل فمجرد خلاف حدود - و الخلاف لا يفسد للود قضية - و تصبح دول الممانعة دول منافقة داعمة للإرهاب و مثيرة للقلاقل في المنطقة و مهددة للسلم الإقليمي، و ينتقدون كل همسة تصدر عن التيار الإسلامي و ينعقون بقدسية فصل الدين عن السياسة، في حين لم يصدر عن أيٍّ منهم مجرد تلميح عن انحياز البطريرك صفير لفريق 14 آذار صراحةً، أو تأييد البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم لميشيل المر على حساب اللواء عصام أبو جمرة بما يمثله كلٌّ منهما من خط سياسي. هؤلاء في جزءٍ كبيرٍ منهم كما سابقيهم، جلّ ما يُخشى منهم هو تعاونهم في زيادة إغراقنا في مستنقع الرمال المتحركة، إلا أنهم أكثر ذكاءً و أقدر على المناورة و التخفي و هدر الوقت في معارك جانبية تمنح حياتهم معنى على حساب النهوض ببلدانهم، من أمثالهم شاكر النابلسي و عبد الرحمن الراشد و فؤاد الهاشم. و ربما في قلةٍ قليلة منهم، يمكن الأمل لهم أن يتم التعامل معهم كما المجموعة التالية

4-     " المتوجسون"، و هؤلاء ينادون بالعلمانية لا إيماناً بها و لكن لأنها تشكّل أهون الشرور - حتى لو أدت لتهميش جزء من هويتهم و لو ظاهرياً -  و طوق نجاة من طوفان الآخر، الذي يفترض به العداء لما تعنيه العلمانية من المساواة بين الأديان - و هو في الحقيقة تصفير لها و لدورها في المجتمع - فلا يعدون كونهم رد فعل مدفوع بغريزة البقاء و اعتبار عدو عدوي صديقي. هؤلاء هم أهم من يجب إخراجهم من حالتهم، ليس لتفريقهم عن سابقيهم فحسب، بل لأن العقلية التي تتملكهم تفتت وحدة الوطن و تحوّل الآخر إلى عدو يخيّرهم بين الطرد أو الانصهار، و للحقيقة قد يكونون على حق في ذلك نتيجة بعض الأفكار المتطرفة التي يحملها بعض المتدينين، لكنهم يقعون في ذلك في ذات خطأ تعميم الشذوذ على القاعدة. لا يمكننا أن نقبل أن تستشرِ نقطة الضعف هذه إلى أن تصل حداً يشابه التجربة القبطية المؤلمة التي تمر بها مصر، و لا يجب أن نأخذ بقلة اهتمام تصريحاتٍ سياسية أو تقارير إعلامية تركّز على تفريغ المنطقة من أهلها المسيحيين و التمييز الذي يتعرضون له في بلدهم، يترافق ذلك كله مع عملٍ دؤوب منذ عقود بتقديم تسهيلات الهجرة إلى الغرب بداعي تجانسهم معه رغم أنهم يحملون ثقافتنا، لكنه ما يسعى إليه أصحاب عقيدة صراع الحضارات الذين يريدون جعلنا عدواً خالصاً "لا تشوبه شبهة تشابه" ليعلنوا حربهم التي يريدون بها الاستئثار بالعالم، حتى النوايا الحسنة داخل الوطن و خارجه التي تعبّر عمّا يشبه ذلك من اهتمامٍ تمييزي لوضعهم يشي بعكس ما يُفترض منه، فمسيحيو العراق يُقتلون كما سنته و شيعته، و مسيحيو القدس يُهجّرون كما مسلميها، و مسيحيو سوريا يصطفون على أبواب السفارات كما بقية إخوانهم، فلمَ التركيز عليهم و كأنهم مختلفون عن بقية نسيجهم!؟ هؤلاء إن بكوا فهي عيوننا التي تدمع، و إن ضحكوا فهي أسناننا التي تلمع، و عندما تتشابك الأيدي في حلقة دبكة فهي أقدامنا التي تدك الأرض ملتحمةً بها، أفنسمح لأحد أن يميّز بيننا؟ كلنا سواء.

 المسؤولية في هذه النقطة تحديداً تقع على عاتق الجميع، حكومةً و شعباً، جماعاتٍ و أفراداً، بدءاً من الانفتاح الروحي و الفكري على الآخر، مروراً بحوار حقيقي بنّاء يقوم على ترسيخ متبادل للكثير المشترك بين الجميع أولاً و من ثم و تقبل الاختلافات بصفتها جزءاً من سنة الله في الكون و ثروةً في موزاييك الوطن المتميز التنوع، المصارحة بكل الشكوك و المخاوف التي تتملكنا تجاه الآخرين بنيّةٍ صافية تحمل من الحب و الرجاء ما ينقّي العلاقات من كل ما يشوبها من تطرف أو بغضاء، وصولاً إلى ما ليس له من بديل من دواء و هو علو سقف القانون الوطني فوق الجميع، ألا يكون هناك أي تمييز لا إيجابياً و لا سلبياً تجاه طائفة أو قومية أو فئة أو حزب أو تيار، الجميع مواطنون لا يتميزون عن بعضهم في الحقوق و الواجبات إلا بما يقدمونه من أفعال تجاه الوطن، عندها لن يخش أحد من خطيئة الإلغاء.

لقد قال د.يوسف حبي ذات مرة: "إن الله لو لم يرد التعددية لما خلق الكون ألواناً، و بدون الآخر لن أكون أنا و لن أستطيع تأكيد ذاتي إن لم أقبله و يقبلني."  ليرحمه الله، و ليعطنا قلوباً تعقل ما قاله هذا المؤمن المخلص.

ربما هناك الكثير الكثير بعد كي يقال، لكنني سأتوقف هنا و أنا أتذكر معكم ما قاله الأب جهاد بطّاح: "بالنسبة للمسيحي العربي، الإسلام ليس مجرد ثقافة أو كتاباً قرأه بل حياةٌ معاشة، و المسلم لا يجهل الدين المسيحي بل يجلّه، فقليلٌ من الانفتاح و الحوار الجدّي البنّاء يمكن أن يوصل إلى حضارة إسلامية مسيحية مشتركة تستطيع أن تكون رسالة للغرب كي يقبل بالتعددية".

عندما تسيرون على تراب بلدي الطاهر فتذكروا أن كل من عليها، ليس سوى نحن في المرآة. كلنا سواء


الزيارات: 989

  عدد التعليقات (18)
 1 Arab secularism is a Historic Failure
أضيف من قبل Abdel Hameed Muhamad Sadiq, في 13-06-2009 13:29
I believe that true Arab secularism is a virtual underpinning that came in the wake of WW1,and WW2 to change the entire nations tendecy towards Ottoman occupation,and other occupations as an alternative,or let's say a surrogate to emotional religious adherence to Turkish Empire. 
Honestly,Arab secularism suffered alot at the hands of those fake intellects or thinktanks who graduated from different European universities,but they were just toothless tools in their socities,you may ask why? 
simply because those who graduated from these universities as univerities professors,or as military leaders were utterly brainwashed,or moronic guys because they distanced themselves from ethics,traditions of their own socities,and they were affected by their secular education at the expense of their homeland education. 
Arab Secularism is a tempest in a cup,really looks like a tumble weed because of ignorance,arrogance of those who were disoriented by slogans of secularism without knowing the proper ways tp apply it. 
The debate continues
 2 نقض الذات
أضيف من قبل قارئ, في 13-06-2009 23:24
قد قال د.يوسف حبي ذات مرة: "إن الله لو لم يرد التعددية لما خلق الكون ألواناً، و بدون الآخر لن أكون أنا و لن أستطيع تأكيد ذاتي إن لم أقبله و يقبلني." ليرحمه الله، و ليعطنا قلوباً تعقل ما قاله هذا المؤمن المخلص.؟يا سلام على هذه الجملة المفيدة..و هل انت كذلك الامر يا كاتب؟!!.هههههههه.تحية
 3 السيد عبد الحميد صديق
أضيف من قبل ليون الإفريقي, في 14-06-2009 11:24
و بعد شكرك على مداخلتك المفيدة التي تستحق الرد، اسمح لي بتذكيرك أن كل تعميم خاطئ بما في ذلك هذا التعميم. لا يمكن التحدث عن تجربة العلمانية العربية منذ جذورها الأولى في عهد محمد علي باشا بوصفها طوراً واحداً لا نراه إلا من وجهة نظر العداء للتيار "الحداثي" المعاصر، و حتى هذا التيار يوجد ضمنه (و الأصح خارج سياقه) مفكرون عقلانيون وطنيون يسهمون في إعادة صياغتنا للحضارة التي تخلينا عن السعي باتجاهها و اكتفينا بلوم بعضنا و شن حروب الهواء ضد أنفسنا. و دعنا نتذكر أن العلمانية القومية خاصة في مرحلتها الأولى كانت علمانية ثقافية منفتحة حتى على التيار الديني و متعاونة معه في تحقيق الأهداف الوطنية خاصة في مواجهة القومية الطورانية التي وسمت نظام الخلافة العثمانية في قرنها الأخير و في مقاومة الاستعمار الأوروبي، و لا يزال هناك الكثير من مجالات التعاون المتاحة الآن أكثر من أي وقت سابق في مجال حماية حقوق الإنسان و تحقيق التنمية الاقتصادية و الحريات الاجتماعية و التعددية السياسية، المشكلة تكمن في سماع الأصوات العاقلة التي تسعى إلى توحيد الجهود في المعركة الحقيقية التي يجب أن نخوضها بدلاً من منهج معظم المتعلمنين العرب الذين قمت بتوضيحهم في الفئات الثلاث الأخيرة خاصة عندما يتم تقديم العلمانية بصفتها الدواء الناجع الوحيد المضمون الصلاحية
 4 تابع السيد عبد الحميد صديق
أضيف من قبل ليون الإفريقي, في 14-06-2009 11:26
إذاً فغاية مقالي لم تكن في انتقاد فئة أو تجربة بقصد العداء بقدر ما هو تحذير من مشروع غربي طاغٍ في العقود الأخيرة يقوم على عقلية صراع الحضارات ( صراع الخير و الشر) التي جُبل عليها الغرب خلال تاريخه و تريد جعل المنطقة بأسرها نموذجاً وحيداً مدفوعاً للتطرف لتشريع حربها عليه و تسريع الأرماجدون، و لهذا تستغل مخاوف "المتوجسين" من تأثيرات المد الديني في نمط حياتهم و حرياتهم فتقوم بمنحهم تسهيلات الهجرة و الإقامة في الغرب (و كل بلداننا و على اختلاف مشاربنا تسعى للهروب من واقعنا المريع مفرغةً الأوطان من ثروتها الحقيقية) قبل أن تبدأ بعملية استغلال لهم في جعلهم شوكة مرتدة على مجتمعاتهم كما يحصل في التجربة القبطية، و أعود فأؤكد أنني لا أبرئ التيار الديني من عدم كبح جماح بعض متطرفيه بما يكفي من الحزم و الوضوح لنزع هذه المخاوف من رؤوسهم، كخطوة أولى قبل وضع كل الأمور الحيوية على طاولة النقاش لإنهاء الأوهام و التوصل إلى طريق يسعى لمصلحة الجميع حتى لو لم يُرضي أي أحدٍ تماماً! على سبيل المثال سأعارض أي مشروع لإعادة إحياء نظام الخلافة الذي يجعل السلطة الدينية و السياسية في يد شخص واحد متبوع بمجلس شورى استشاري شكلي، و سأعمل على إحياء دور المؤسسات الدينية المختلفة في المجتمع يداً بيد مع مثيلاتها من منظمات المجتمع المدني و جعلها حريصة على مراقبة العملية السياسية دون التدخل فيها باسم المقدّس. الحديث ذو شجون و شكراً لتفاعلك.
 5 مراوغ بين ذاك و ذاك!
أضيف من قبل عبد ربو, في 15-06-2009 06:09
انصحك بان لا تكتب عن شيء تجهله يا ابني. ثم ثقف نفسك اسلامياً اولاً
 6 Arab secularism is not a myth or a myste
أضيف من قبل Abdel Hameed Muhammad Sadiq, في 14-06-2009 13:45
Before I start my discussion please consider this my last name is Sadiq not Seddiq ok. Thank you so much for your insightful feedbacking about Arab secularism which is basically a raw experience,and didn't match the dominant ethical mold of Arab conservative socities. 
Sorry to say that the so called Arab secularism didn't compromise itself either to traditional local ideologies,or to the new demands of Western dynamics for just a simple reason it didn't have a specified identity. 
I would like to draw your attention to a serious decoy called secularism that aims at destroying historical legacy of Arab,and Islamic heritage.You may like to ask how?,simply by convincing naive people to adopt,and adapt western styles as a salvation from their backward heritage,and this empower the west to invade our countries culturally. 
I beg to differ with you on Muhammad's Ali Bacha exceptional experience of modernisation in a great and dignified nation like Egypt.Muhamad Ali Bacha is a great thinktank,an exceptional strategist who was talented in politics,but he was not a secular ruler,when your read his son's memories Mr.Ibraheem Bacha you can touch his deep,genuine faith,and his sincerity to Muslims,and Arabs. 
Read my sentence carfully Muhammad Ali Bacha didn\'t import and values from the West,he learned from values of the East,so his son Ibraheem Bacha said"I am not a native descedant of Arab ancestry,but the Arab Sun converted me into an Arab citizen" 
Sociologically speaking,France in the wake of WW2 was on a verge of a serious,and complete loss of its social identity because of the tragic war that ravaged France in the 4o's of the last century.Their sociologists decided to send scholars to Quebec in Canada to restore the old habits of the French people,to keep their heritage,to presrve their own identity from peril, 
What pains me is that most of Arab Scientists,and scholars are biased to narrow minded ideas about religion,heritage,and they prefer to argue pointlessly about whether occidentalism is better than orientalism at the expense of their own identity. 
The question remains open how can we achieve our best Arab identity that can bury chronic differences,and revamp new channels of new identity emergence 
The debate continues.
 7 بورك يراعك
أضيف من قبل عبد الكريم أنيس, في 15-06-2009 07:07
ظاهرة التركيز على فئة دون أخرى تجعل مني دوماً أستشعر نفاقاً و احياء لثقافة الشقاق حتى لو قصد منه كما في الظاهر الوقوف ضد "التمييز العنصري"وفق انحياز وضيع لمبدأ التفريق الذي يحتكر شأن سلم الانحدار لفئة من الشعب أو المواطنين دون أخرى و الذين يتقاسمون الماء و السماء و يقاسون و يتقاسمون الشدة كما الرخاء ، فما ذهبت اليه أيها "الوزان"من صب الاهتمام على دموع و هموم يتشارك بها جميع من وطأ الثرى يقلقل ويصيب بالخلل نسيجاً اجتماعياً لا ينقصه سوى بعض الانفتاح من قبل علماء دين وطنيون و منفتحون من كل الأديان ليقوموا بوأد أي فتنة أو حتى أي شرر لرياح عقيمة لا تجلب معها سوى الدمار أما أولئك العمي من الرعيل المنقاد وراء قرع الطبول الجوفاء فليس لهم الا زيارة أخصائي الجلد المحترفين خشية أن يصابوا بجريرة تبديل الجلود بحجة التطوير، فلن تفيدهم خلايا جلود من أناس أخرين لأن الجسد و بتلقائية يرفض كل خلية دخيلة لا تناسب الأصل،فالنكوص باتجاه الانقلاب على الأديان و مناصبتها و متبعيها العداء لن يزيد لهم في جعبتهم سوى العداء و لن يحصدوا سوى الخواء و ستتكاثر ضد افكارهم كل ما تستطيع كريات الدم البيضاء أن تحفرها في ذاكرتها الأحفورية لتحاصر أي جسم دخيل قد يصيب الجسم فيما بعد بالتعب و الاعياء أو حتى يقوم باضاعة اي جهد يفضي بنا للبناء باتجاه الأمام 
 8 لوحة مفاتيح عربية
أضيف من قبل ادارة الموقع, في 15-06-2009 07:06
الأخوة الكرام  
يفضل ارسال التعليقات على المواد المنشورة باللغة العربية. 
 
ولمن لا يمتلك لوحة مفاتيح عربية أضفنا أداة برمجية للمساعدة على ذلك: 
 
http://www.ajeal.net/magazine/ar-kb/ 
 
يمكن استخدام الماوس للكتابة والنسخ واللصق
 9 شكراً لجهودك
أضيف من قبل د.عباس المروي, في 15-06-2009 21:27
أسلوبك هو التدجيل بذاته,يا أستاذ الموضوع لا يخضع لمزاجك الخاص أو بما فهمته أو ما سمعته,لتفصل وتتهم ذات اليمين وذات الشمال!الموضوع أكبر من محيطك واصدقائك,عليك أن تكون صاحب نظرة شمولية و منهجية و منطقية لتكتب عن هذا الموضوع الكبير,وهذا مفقود بهذه المعلقة
 10 السيد عبد الحميد صادق المحترم
أضيف من قبل ليون الإفريقي, في 16-06-2009 03:33
تشير إلى نقطة مهمة تتعلق بفقدان العلمانية العربية لـ(هوية) واضحة يتم من خلالها معرفتها و فهمها في مجتمعاتنا، و في الحقيقة فإن هذا الضياع موجود بين صفوف المنادين بها أنفسهم فتارةً يصفونها بالحرية الاجتماعية و المساواة بين أبناء الدولة دون تمييز ديني، و تارةً أخرى يخلطون بينها و بين العلم و ربما الديمقراطية و تحييد المتدينين عموماً (في السياسة على وجه الخصوص و في الحياة الاجتماعية على وجهٍ أخص) و ليس المؤسسة الدينية فحسب (و هذه المناداة بقيم إنسانية مطلقة و بشكل عمومي و الدفاع عنها بشكل أعمى خالٍ من إدراك متطلباتها هو ما قصدته في كلامي عن \"تدجيل\" العلمانية العربية المعاصرة باسم الإنسانية في محاولتها لكسب نقاط على التيار الديني!) ، ناهيك عن المتشددين فيها الذين ينادون بإقناع الناس (غصباً أو بالحسنى) أن يتم حصر الدين بشكل علاقة شخصية بحتة بين المؤمن و ربه دون أي تأثيرات اجتماعية أو فكرية تنعكس على طريقة التفكير (و هذا ما قصدته من كونها \"تدجيناً\" للدين و كبح لقوة تأثيره التي يمكن لها أن تكون شديدة الإيجابية إن توافرت الحكمة اللازمة)، و لا تنس المتطرفين الذين يساوونها بالإلحاد أو اللادينية و إنكار الأديان بالمطلق حد محاربتها و النيل من أتباعها فكرياً أو جسدياً. و أما الفئة التي أشرت إليها فهم من دعوتهم في مقالي بـ \"الغربان\"، و مثالك الذي ذكرته عن فرنسا و فهمها ضرورة الحفاظ على جذور هويتها (دون أن يكون ذلك تشبثاً جذرياً بالماضي بحيث يرفض التطور الذي هو سمة المجتمع الإنساني منذ البداية) يوضح الفارق بين الشخصية النهضوية التي تعرف كيف تعالج مواطن ضعفها و تحول الهزيمة إلى نصر، و بين الشخصية الانحطاطية التي ترفض إمكانية التفكير بتطوير إمكانياتها مكتفية بدور التابع الأعمى الذي لا ينظر إليه سيده إلا عندما يأمره بخدمته، بل ترفض حتى شبهة نصر و أي خطوة للأمام يمكن أن تفيد مجتمعها (و لنا في مواقف البعض من نصر تموز 2006 و صمود غزة الأخير خير دليل)


 
التالى >
spacer

spacer
 
   

مجلة أجيال الإلكترونية من بوابة أجيال الإلكترونية - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : Joomla