وأنت تعود إلى البيت,بيتك..فكر بغيرك (لاتنس شعب الخيام).وإنت تنام وتحصى الكواكب,فكر بغيرك (ثمة من لم يجد حيزاً للمنام )..وانت تحرر نفسك بالاستعارات,فكر بغيرك من فقدوا حقهم فى الكلام ).. محمود درويش
يبدو أنه يجب أن أبدأ مقالي بشتم و سب إسرائيل الظالمة و القاتلة، المجرمة و المغتصبة لحقوق الفلسطينيين و حقوق الطفل و حقوق الإنسان.
يجب أن أبدأ مقالي بهذه العبارات البديهية و المتفق عليها، حتى لا يفهم الكلام الذي سأكتبه فيما بعد على أنه لوم للضحية على حساب الجلاد.
ما أوّد طرحه و بكل بساطة هو مجرد تساؤلات عن كل تلك الوعود الجهادية و النصر المنتظر الذي طال انتظارنا لرؤيته، و لا يزال لم يحدث. لماذا كثرة الكلام بينما الكل عن الفعل و التطبيق عاجز؟ هل الجهاد هو تلك التصريحات الحماسية التي امتلأت بها الفضائيات و مواقع و منتديات الأنترنيت؟ هل الجهاد هنا واجب في مثل هذا الوضع الذي تمر به غزة اليوم بينما حماس عاجزة عن الدفاع عن نفسها و عن غزة؟ حماس التي كانت مسيطرة على غزة بعدما أخرجت منها فتح و من تتهمهم بالخيانة. أعترف بعدم معرفتي الجيدة بالأمور الداخلية الفلسطينية، و لست أقف مع أي طرف، لا مع حماس، و لا مع فتح أيضا، لكن أرى بأنه من المعقول و المنطقي أنّ من يسيطر على منطقة و يحكمها يكون أهلا للدفاع عنها، و إلا فما فائدة ذلك الحكم؟ كنت أتمنى لو كان رد حماس على العدوان الإسرائيلي قويا و عنيفا، تماما مثلما تصريحاتهم الإعلامية كانت و لا تزال قوية و عنيفة. يتوعدون بالرد منذ بدء الغارات، و يا ليته لم يكن، أرى ردهم بمثابة مفرقعات عيد الميلاد و ألعابه النارية. هل يجب الجهاد على مثل هؤلاء؟ ممن يدفعون شعبهم للموت بينما هم عاجزون عن حمايته؟ أليس الواجب قبل كل ذلك هو التحضير الجيد و كما يقول الحديث النبوي الشريف "رحم الله امرءا عرف قدر نفسه". أين هو التخطيط و العدّة التي أمر الله بها؟ العشوائية لا تصنع جهادا، و لا تحرر وطنا.
فرض الجهاد ضد العدّو المغتصب للوطن لا أحد يجادل فيه أو ينكره، لكن الوقت المناسب هو الذي يختلف عليه الجميع، و هذا و بكل صراحة ليس وقت جهاد، في ظل حركات جهادية تقول ما لا تفعل، و حكام عملاء و شعوب نائمة. ليس وقت الجهاد.
جمال الدين بوزيان ناشط اجتماعي جزائري
الزيارات: 441
أضف أول تعليق
أضف تعليقاً
يجب أن يكون التعليق على المادة المنشورة فقط - التعليقات تتم مراجعتها من قبل الإدارة قبل الظهور على صفحات الموقع - تلغى التعليقات المسيئة والخارجة عن الأخلاق العامة والمسيئة للأديان السماوية - تهمل التعليقات التي تتضمن محتوى يثير النزاعات الطائفية والعنصرية