/“سيستم إكس” عمل فني يشبّه موروثات الأنظمة الفاسدة بكتل الفحم

“سيستم إكس” عمل فني يشبّه موروثات الأنظمة الفاسدة بكتل الفحم



قدمت فرقة الفينيق عملاً فنياً يندرج تحت فن الأداء الذي يعتبر محدثاً في المغرب من خلال عرض “سيستم إكس”.

يعتبر فن الأداء أو بما يعرف بفن ” Performance art” فناً متمرداً على القوانين الأكاديمية فهو مستقل بذاته لا يحب التصنيف أو التعريف ويحبذ أن يكون خارج الممرات التجارية والتسويقية الثقافية. هو خطاب هجين وممارسة فنية متمرّدة تتأثر باستمرار بالتطورات العلمية والتقنيات الحديثة من جهة، و بالتغيرات المجتمعية والفكرية من جهة اخرى ليكون الوسيط و المحرك لفكر الفنان. يرتكز هذا الفن الحديث على الجسد في خلق نقاش فكري خارج خانة الترفيه والإمتاع.

الفنان طارق الرياحي المقيم بالأرجنتين يعود إلى العالم العربي من خلال عمل فني ينتقد فيه الأنظمة الفاسدة ككيان يتحكم في الأفراد و يعريها من مقومات الشخص السّوي بتحكمه في طبيعة التجارب الحياتية و قمعه للثورة الفكرية الفطرية التي تصنع هوية الإنسان السّليم.

العمل يناقش سياسات الأنظمة التي تستغل المفاهيم للتحكم بالمجتمع والسيطرة على حريته باستعمال الجهل حيث تستغل سلطتها لتفشي سمومها حفاظاً على مصالحها الخاصة تحت عباءة السياسة والدين والتعليم أو الأحكام العرفية للمجتمع. يهاجم العرض اختلال التوازن بين النظام الفاسد وبين إرادة الفرد الحرة ويحاول أن يعري التابوهات التي تحد من قدرة الشخص على التحليل والنقد التي تمكنه حتماً من تصور صيغ اجتماعية تضمن له كرامته كإنسان.

في هذا العمل قرر الفنان طارق الرياحي التعاون مع الممثلة ليلى الرحموني نظراً لقدراتها على أداء هذا الشكل الصعب من الاداء الفني والذي يتطلب حضوراً جسدياً قوياً وثقة بالقدرات الفنية، خاصة أنها تمكنت من إلقاء النصوص الأربعون للعرض بأربع لغات : الفرنسية، الإنجليزية، والعربية و الإسبانية، هذا الى جانب لغة الجسد التي كانت طاغية في طعنات الكلمات الثورية كمحاولة للتحرر من عبودية نظام الجهل.

 

تميز العرض باختيار اللون الأسود الذي طغى على رواق العرض: ركام من الفحم ابتلع أجساد الفنانين الخمسة التي ألغاها صاحب العمل بحجبها داخل لباس أسود يغطي كامل الجسد إلا فتحة عين صغيرة. لا مكان للتمثيل فالفعل حقيقي، تكسير الفحم مراراً وتكراراً حمل كيس كبير من الفحم و افراغه وإعادة ملئه، أفعال متعبة تكررت طيلة ساعتين بلا توقف جعلت الاجساد تتلاشى وتغيب عن أبصار الجمهور الذي كان شاهداً ومشاركاً في العرض كما تتلاشى بصيرتنا و قدرتنا على توليد فكر حرّ لمحاربة ظواهر كالتطرف، الإرهاب، الاغتصاب، التحرش والرشوة، نظراً للتغييب الفكري الذي يحاول كل نظام فاسد نشره على ممر التاريخ و الذي قد يجعل مثل هذه الظواهر قطعة من ثقافتنا مع مرور الزمن.