/«الرابر» الفلسطيني إبراهيم غنيم يخترق الحصار بالأغنية

«الرابر» الفلسطيني إبراهيم غنيم يخترق الحصار بالأغنية



استطاع مغني الراب الفلسطيني إبراهيم غنيم الملقب بـ «MC GAZA»، التعبير عن كل ما يدور في غزة بأسلوبه الفني. وعلى رغم إمكاناته البسيطة للغاية، أنتج أكثر من ستين أغنية راب.
بدأت حكاية غنيم في احترافه الراب عام 2005، ويكمل المشوار بمساعدة محبي هذا اللون الغنائي في محيطه. وقد استطاع تطويع هذا النمط الموسيقي الغربي بكلمات تعكس معاناة الفلسطينيين وآمالهم وتطلعاتهم، خصوصاً سكان قطاع غزة المحاصر، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفنون في غزة محاصر أيضاً مجتمعياً إلى حد كبير، لكن مع مرور الوقت بدأ يلقى رواجاً بين اليافعين والشباب، بل وبين من هم أكبر سناً أيضاً.

قدم أغنيته الأولى عندما كان في الثالثة عشرة، وسجلها في منزل صديقه، لا في استوديو بطبيعة الحال، باستخدام ميكروفون الكومبيوتر. واستمر نحو أربع سنوات في بداياته يتنقل بين منازل الأصدقاء لتسجيل أعماله بجودة مقبولة، إلى أن بات يملك إمكانات التسجيل بجودة عالية.

وسعياً نحو انتشار أكبر لهذا الفن، صور غنيم أغنية «لو بعرف» فيديو كليب. وتقول كلماتها: «بديش أرجع والزمن والماضي بعرف في فراغ والكباي (الكأس) مش باين منها إلا الفاضي (الجزء الفارغ). من جوّة الموت (أي داخله) للموت … بكفينا غباء سياسيينا ومقاتلينا… الشعب تعب». تنتقد الأغنية الأداء الرسمي للقيادات الفلسطينية في شكل مباشر وغير مباشر، وتنتصر لابن الشارع، أي المواطن المنهك، الذي يستغله أصحاب المصالح والمتنفذون سياسياً واقتصادياً، منتقداً استمرار حالة الانقسام والتنازع الفلسطينية – الفلسطينية، خصوصاً بين حركتي فتح وحماس، وغيرها من القضايا في الأغنية التي صورها ما بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، ومنها مشاهد بين المنازل المدمرة.

ويعترف غنيم: «أركز عادة في أغنياتي على القضايا الوطنية الفلسطينية الداخلية، من دون إغفال للجوانب المجتمعية والإنسانية التي هي الأساس والأهم بالنسبة إلي. وكـ»رابر» لا بد من مواكبة يوميات الناس، والتعبير عنهم»، لافتاً إلى أن «المغني الناجح هو من يكتب أغانيه بنفسه، وهذا ما أفعله».

اقرأ أيضاً  الكوفية... «أكسسوار» الثوار وتأشيرة سريعة إلى قلوب الفتيات

ويوضح أن تصوير الكليب تطلب وقتاً وجهداً كبيرين، بسبب عدم توافر دعم من أي جهة رسمية أو غير رسمية. وهو بعد كتابة كل أغنية ينتظر مساعدة من أصدقائه أو معارفه لتسجيلها، ويفعل الشيء نفسه لتصويرها. وبعد ذلك، «تواجهنا مشكلة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي في قطاع غزة، وضعف شبكة الإنترنت عموماً، وهو ما يجعل عملية رفع الأغنية على «يوتيوب» أمراً معقداً. ويضيف أن هذه الأمور والمشاكل البسيطة لا تواجه أي مغني راب في العالم، «على عكس ما نعانيه نحن الفنانين في غزة (…). أحياناً يكاد يتملكنا الإحباط بسبب ضعف شبكة الإنترنت، وانقطاع التيار الكهربائي، وفرحة نجاح تحميل الأغنية من غزة على الإنترنت توازي فرحة إنتاج الأغنية. لكن إذا استسلمنا أنا وأصدقائي لهذه الظروف لما فعلنا شيئاً».

وكان لغنيم تجارب مشتركة مع مغني راب في فلسطين والعالم العربي، أبرزهم فريق «آرابيان نايتس» المصري، وكان يعيش في القاهرة حينها، زارك الفريق الشهير في إنجاز أغنية عن المشاكل التي حاول افتعالها البعض ما بين المسلمين والأقباط، وكان اسمها «إيد في إيد».

كما كانت له تجارب مشتركة مع مغني راب من المغرب العربي، خصوصاً الجزائر، ومن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وبدأ يتوسع باتجاه مزيد من الأغنيات المشتركة مع «رابرز» عرب معروفين، كخطوة لكسر الحصار الذي تعيشه غزة وأهلها.

 

بديعة زيدان – الحياة