/أعلام من المشرق العربي .. سيرة 53 شاعراً

أعلام من المشرق العربي .. سيرة 53 شاعراً



يتناول الدكتور ميشال جحا في مؤلفه النقدي 53 شاعراً عربياً، من بينهم أربع شاعرات، بدءاً بالشاعر المصري محمود سامي البارودي المولود سنة 1839 وانتهاء بالشاعرة السودانية المعاصرة روضة الحاج، المولودة سنة 1969.وتناول من لبنان عشرة شعراء، من بينهم أمين نخلة وإلياس أبو شبكة وسعيد عقل وخليل حاوي، ومن سوريا خليل مردم بك، شوقي بغدادي، نذير العظمة، ادونيس ونزار قباني، ومن مصر، صلاح عبد الصبور، أمل دنقل، أحمد عبد المعطي حجازي وأحمد شوقي، ومن العراق، أحمد الصافي النجفي وبدر شاكر السياب ولميعة عباس عمارة وعبد الوهاب البياتي، ومن فلسطين، محمود درويش، سميح القاسم، معين بسيسو، إلى شعراء آخرين من البحرين والسودان.

ولا يدّعي المؤلف أن بحثه موسوعي، يغطي معظم الشعراء العرب، بل آثر انتخاب بعضهم وخاصة أولئك الذين يميلون إلى التجديد في أحلى صورة كما يوضح في مقدمة كتابه. وتجمع هذه المختارات بين الشعر العمودي والشعر الحر، ولا تتعصب الى نوع بعينه، ولا تتناول القضايا الخلافية، الشائكة، مثل قصيدة النثر أو شعر التفعيلة أو الحداثة وما بعدها.

ركز المؤلف على جمالية الشعر العربي والاتجاهات البارزة الغالبة عليه، وعدد أنواعه وعرج على نظرات عروضية وبلاغية، وحاول تحديد طبيعة الشعر الفني والمدارس الشعرية السائدة، كما يوضح إحسان عباس في تصديره للكتاب.

وتقوم منهجية العمل على التعريف بالشاعر والإحاطة بسيرته الذاتية والشعرية، قبل أن يعرض للمفاصل المهمة، التي تقوم عليها شعرية النص، فيتوقف عند المقطوعات الشعرية لهذا الشاعر أو ذاك، وتحديداً ما شكل منها مناسبات طبعت مسيرة الشاعر الأدبية والحياتية، ويستتبع ذلك بمختارات من شعره.

أهمية الكتاب لا تكمن في بلورة صيغة نقدية، ذات مدلولات فنية، تبعاً لمنهجية معينة، هذا الجانب لم يُعره المؤلف رعاية وشأنا خاصين، فجل هدفه أن يحيق في قراءته النقدية بما اصطلح على تناوله في النقد الكلاسيكي، من ترابط بين النص الشعري والظروف المولدة للقصيدة، وهي أساساً تبعات تستمد حيويتها من المشاعر والمناسبات الحياتية.

اقرأ أيضاً  ذاكرة الأشياء – فصول من سيرة ذاتية

ويضيء الكاتب على جوانب مُهمة من حياة الشعراء، الذين تناولهم في دراسته، وهو بذلك يُقدم للقارئ والباحث على السواء مرجعاً مهماً لشعرنا العربي، ويمكن اعتبار مُختاراته جزءاً من موسوعة تُغطي حقبات متباعدة زمانياً، كانت للشعر فيها صولات وجولات.

ولا يكتفِي المؤلف بالوقوف على جمالية القصائد التي شكلت موضوع بحثه، عن هذا الشاعر أو ذاك، يتجاوزها ويترك لقلمه أن يسبر أغوار تلك المراحل التي شهدت تقلبات سياسية واجتماعية، وهو بذلك يشهد على أحداث تاريخية بارزة تناولها الشعراء.

فمع نزار قباني مثلاً، يُيمم القارئ شطر تلك الفترة، التي كان فيها الإعلام العربي بوقاً، يذيع على الملأ أخبار الانتصارات الواهية، التي حققها العرب على إسرائيل في حرب الأيام الستة، فكانت «هوامش على دفتر النكسة» خير تعبير عن أجواء تلك الفترة.

ومع الشاعر خليل حاوي نستدرك لامبالاة العالم إزاء الاجتياح الاسرائيلي لبيروت.

ويُذيل قراءته لشعر أحمد شوقي، بما أبدعته قريحة هذا الشاعر من قصائد.

المؤلف في سطور

ولد الدكتور ميشال جحا في بيروت 1930، وهو أستاذ جامعي، وعضو جمعية النقد الأدبي، من مؤلفاته سير ذاتية للشعراء من أهمها؛ «خليل مطران»، و«سليم البستاني»، و«إبراهيم اليازجي».