/الصورة النمطية للبنت المصرية «المؤدبة»

الصورة النمطية للبنت المصرية «المؤدبة»



استضاف «مسرح الفلكي» في القاهرة أخيراً «مراية»، وهو أحد العروض المشاركة في المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته السابعة التي يشارك فيها 42 عرضاً مسرحياً.

«مراية» عرض مونودرامي من تأليف ياسمين إمام وإخراجها، وأداء زينب غريب. وإمام كاتبة ومخرجة مسرحية مصرية، قدمت عرضها الأول «الباحث عن البهجة» من تأليفها وإخراجها عام 2011، وشاركت به في العديد من المهرجانات والأحداث الثقافية في القاهرة، مثل «مهرجان أبجدية الأول لمسرح الغرفة»، ومهرجان القاهرة الأول للفنون في مسرح «روابط»، ومهرجان «آفاق المسرحية الأول» بالبالون. كما حصلت في 2013 على المركز الثاني في جائزة المسابقة الأدبية المركزية في دورة حلمي سالم للقصة القصيرة.

ويلقي عرضها الجديد الضوء على التأثيرات السلبية التي تحدثها ضغوط المجتمع وتوقعاته المختلفة تجاه الفتاة المصرية. ويلفت الإنتباه الى الضوابط والإرشادات السلوكية التي يفرضها المجتمع على الأفراد والتي تدفع الناس إلى تبني آراء واقتناعات تمثل إطاراً سلوكياً مقيِّداً.

ومن المعروف أن المرأة هي الأكثر التزاماً بتلك التقاليد والسلوكيات التي تفرضها مجتمعاتنا، وهي الأكثر عرضة للاستهجان في حال اختراقها. إذ يفرض المجتمع على المرأة نمطاً معيناً في الملبس والسلوك وضوابط تحكم علاقتها بالطرف الآخر. فالفتاة «المؤدبة» كما يسمونها في مصر، عليها التزام مساحة محددة للحركة. وينتقي لها المجتمع ما ترتديه ويتحكم في طريقة حديثها وإنفعالاتها…

الفتاة «المؤدبة» عليها أن تغطي كامل جسدها، عليها ألا تلفت انتباه الطرف الآخر إلا وفق سياق محدد من أجل اصطياد العريس. فهنا يتغاضى المجتمع موقتاً عن تلك الضوابط.

تترسخ هذه الأفكار بصور عدة، من خلال نصائح الأبوين والأقارب تارة، والأمثال الشعبية والمفاهيم المتوارثة تارة أخرى. مفاهيم تتكرر على أسماع الفتاة وتربط على نحو ما بين جسدها والسلعة التجارية المكشوفة التي «تجذب الذباب»! هكذا يقال ويتكرر على أسماع الفتيات، ولا يقتصر الأمر على تلك الحكم والأمثال الشعبية أو النصائح الأبوية، بل يتعدّاه إلى العديد من الوسائط الأخرى، كالأعمال الدرامية والأغنيات الرائجة التي استعانت المخرجة بنماذج منها في عرضها، وهي أغنيات ترسّخ معنى الخنوع والضعف والإنقياد الى الطرف الآخر.

اقرأ أيضاً  الشخصية الروائية".. جديد الناقد هيثم حسين

خلال العرض المسرحي تتنقل الفتاة ما بين الجمهور الذي يمثل المرآة، وخزانتها حيث تتعقد عملية اختيارها لملابسها. تفكر كثيراً قبل أن تنتقي أي قطعة، فينتابها مزيج من التوتر والقلق. تتحكم في اختيارها الكثير من التساؤلات التي تطرحها المؤدية أمام الجمهور. هل ارتدي تلك القطعة أم لا؟ ماذا سيقولون إن ارتديت هذه؟ وماذا عن تلك؟ أيهما أفضل، وأيهما أنسب للبنت «المؤدبة»؟…

البنت «المؤدبة» هو نموذج تحاول الفتاة تقليده. هي صورة نمطية تجتهد من أجل الإقتراب منها قدر المُستطاع، هكذا يطلب منها المجتمع أن تكون نسخة مكررة عن الآخرين. عليها ألا تخرج عن هذا السياق المحدد، فهل ترضخ الفتاة لما يمليه عليها المجتمع، أم تتبع رؤيتها الخاصة واقتناعاتها الشخصية؟

اتسم ديكور المسرحية الذي وضعته ياسمين حمدي بالبساطة وبراعة التصميم، إذ كان قادراً على إبراز العرض وتقديمه في شكله المثالي، ونقل الجمهور بسلاسة إلى ذهن الفتاة المرتبكة والمحبطة. وأثبتت زينب غريب براعة في الأداء، إذ استطاعت إرباك الجمهور وإضحاكه أحياناً حسبما تطلب الدور. وغريب حاصلة على جائرة أفضل أداء عن المسرحية في النسخة السابقة من مهرجان «البقية تأتي» بأصوات الجمهور.

والمهرجان المذكور مبادرة تقدمها نيفين الإبياري مديرة ورش العمل والإقامات في «استوديو عماد الدين».

وتهدف إلى دعم مهارات الشباب والكتاب والمخرجين الصاعدين في مجالات المسرح وفنون الأداء، وذلك بمنحهم فرصة المشاركة في أعمال إنتاج المسرح الاحترافي، مع تعلم طرق العمل وفق ميزانية محدودة.

 

الحياة