/أبطال الخيبة

أبطال الخيبة



عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت رواية ” أبطال الخيبة ” للشاعر والروائي العراقي المقيم في أستراليا ” أحمد هاشم“.
” أبطال الخيبة ” هي الرواية الأولى لـ” أحمد هاشم “، بعد ثلاث مجموعات شعرية باللغة العربية ومجموعتين بالإنجليزية، وتقع في 224 صفحة من القطع المتوسط، تصميم الغلاف إسلام الشماع.

ترصد الرواية مسيرة حياة شاب عراقي غادر العراق بعد انتفاضة عام 1991 محملاً بالطموح والأحلام، ولكن مع الخيبة الأولى بعد حجزه في مخيم للاجئين  بصحراء المملكة العربية السعودية لفترة تتجاوز الخمسة أعوام؛ تبدأ ملامحه وأحلامه تتغير تدريجيًا بفعل ما يفرضه الواقع وطبيعة الحياة في الصحراء التي لا يمكن له تغيير بوصلتها.

تبدأ أحداث الرواية مع وصول الراوي إلى مطار ملبورن في أستراليا، ليبدأ في اجترار أحداث الرحلة، وينسل بأسلوب فني شيق ساردًا بعض ما جرى في مخيم اللاجئين الذي قضى وطرًا من حياته به والذي ترك آثاره واضحة عليه وعلى مستقبله نفسيًا واجتماعيًا. يختصر تلك الأحداث بفصلين متخمين بالحركة والمفاجآت والمفارقات التي لا تخلو من سخرية القدر، رغم بؤس الأحداث في مخيم بالصحراء يضم أكثر من أربعين ألف عراقي.

ويكتفي الراوي في هذه المرحلة بوسم الجميع بصفة “لاجئ” دون ذكر أسماء شخوصه؛ وكأنما “لاجئ” هي العلامة المميزة للجميع.

مع الوصول إلى أستراليا، والخروج من قيد اللجوء الذي كان يقيد الجميع، يبدأ الراوي بتدوبن حياته بتقلباتها وانكساراتها، بأفراحها وأتراحها، عارضًا بانسيابية ما تحويه المنافي البعيدة من نماذج عربية بما فيها أبناء جلدته وأبطال خيبته الذين شاركوه طعم مخيم اللجوء في الصحراء، وكأن الخيبة لا تقتصر عليه وعلى رفاقه فقط، بل تتسع لتشمل العديد من النماذج العربية في المنفى. لنكتشف في النهاية أن الرواية بلا بطل، إذ أن كل من شخوصها بطل بذاته؛ يحيا بالطريقة التي يريد، بالرغم من أن الواقع فرض عليهم بطريقة أو بأخرى؛ ما آلوا إليه.

اقرأ أيضاً  تبسيط التداولية من أفعال اللغة إلى بلاغة الخطاب السياسي

ويبدو أن ” أحمد هاشم ” في روايته ” أبطال الخيبة ” لم يستطع الفرار من تجربته الذاتية، إذ انزاح كثيرًا؛ بوعي أو بلا وعي؛ نحو تدوين أوراق حياته الخاصة. فجاءت الرواية في نهايتها؛ رغم أنها مكتفية بذاتها؛ منفتحة على تدوينات سردية أخرى، قادمة.

على الغلاف الخلفي، نقرأ من فصول الرواية:

( خيبة… هذا كل ما بقي يجول في غرفة الرأس، أمَّا الكلام المعد حول سنوات الصحراء؛ سنوات القهر والحرمان والانتظار بكل أنواع المرارت غدا كشعارات معلقة على جدران رطبة.

الانقطاع عن العالم لا يجمدك في مكانك وزمانك، في حين أن العالم يتقدم.. لا، الانقطاع عن العالم يدفع بك إلى الخلف، بينما العالم في تقدم مستمر، مما يضاعف الهوة.
الذين تشبثوا بأذيال دجال أقنعهم إنه ابن مرجع ديني كبير، تم إعدامه من قبل السلطات عندما كان هو ما يزال رضيعًا. وقد تم إخفاؤه عن عيونهم وتهريبه؛ وذلك بأوامر من أبيه الذي تنبأ بمصيره وعبقرية الرضيع. وحتى لا تقبض عليه السلطات وتقوم بإعدامه لتقطع نسل الصالحين. هذا الدجال الذي أسكرهم بكلامه ووعدهم بحور العين، ويبلغهم بما سيحدث في المستقبل، وذلك من خلال رسائل تصله من صاحب الزمان كما يقول. فأخذوا يخدمونه بكل ما يستطيعون، إعداد الطعام وغسل الملابس والحرص على تأمين كل متطلبات الحياة والغياب، حتى يستطيع الشيخ الدجال التفرغ لخلوته ومحاورة الصالحين في أماكن لا يعرفها إلا الله..

هؤلاء الذين جعلوا من الصحراء فندقًا بخمس نجوم لكذاب.. هؤلاء، لم يتوقفوا في زمانهم، بل أخذهم الانقطاع عن العالم بعيدًا بعيدا إلى ما وراء السنوات والخيال.
اليوم وأنا أتذكر نهايات قرن وأقف مندهشًا أمام بوابة قرن آخر، أقول: أي إنسان عبقري حي أو حتى من الأموات، يستطيع أن يتخيل رواية أكثر غرابة من الواقع، فليتفضل…..).