/أزمة منتصف العمر الرائعة

أزمة منتصف العمر الرائعة



يقدم مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع  كتابه الجديد: “أزمة منتصف العمر الرائعة” من تأليف “إيدا لوشان” و ترجمة “سهير صبرى”.
وفيما يلي تقديم الكتاب  بقلم  الدكتور يحيى الرخاوي:
أزمة منتصف العمر الرائعة، كتاب مترجم عن اللغة الإنجليزية للمؤلفة إيدا لوشان، خبيرة تربية أمريكية تحمل ماجيستير فى علم نفس الطفل، هدفها الأول محاولة إسعاد الناس وتعليمهم كيف يحيون حياة سعيدة فى مختلف مراحلها مستعينة بخبراتها هى الشخصية وخبرات المحيطين بها من جميع الأعمار وتجاربهم الحياتية. وقد أخذت كل ذلك وصاغته بطريقة أقرب إلى السيرة الذاتية التى يمكن أن تأخذ طابع الرواية بطريقة غير مباشرة.

يتناول الكتاب مرحلة منتصف العمر، وهى مرحلة هامة للغاية فى حياة الانسان، بل تعد أهم مراحل العمر وأطولها، ولكن على الرغم من أهميتها إلا أنها مرحلة مظلومة من حيث أهتمام الإنسان بها، ويرجع ذلك لاقتناع البعض بأنها مرحلة الفتوة والنضج، فهى لا تحتاج إلى التنبه لتجنب مشاكلها والانتباه لنقاط ضعفها، فتقوم المؤلفة فى هذا الكتاب محاولة تغيير هذه النظرة. فتلك المرحلة على الرغم من اكتمال النضج فيها إلا أن الإنسان قد ينهمك خلالها حتى ينسى أمرين أساسيين أولهما، أن يتمتع بهذه المرحلة فى حد ذاتها لذاتها، وثانيهما، أن يدخر فى هذه المرحلة القوة والقدرة التى تعينه على استكمال حياته فى المرحلة التالية من عمره “مرحلة الشيخوخة” والتى تكون أكثر ضعفا ووهنا.

وقد تناول الكتاب – ربما من منطلق السيرة الذاتية – مشاكل المرأة بوجه خاص فى هذه المرحلة من العمر، خاصة أنها المرحلة التى ينقطع فيها الطمث وينتهى دور المرأة كمعمل تفريغ للأطفال، وهو ما كان يسمى – إهانة وجهلا – سن اليأس: وقد رفعت الكاتبة هذا الوشم الغبى عن هذه السن وأعادت للمرأة دورها الإنسانى والإبداعى والوجدانى الممتد ما امتدت بها الحياة، والذى يمكن أن تنضج أشهى ثماره فى هذه المرحلة “منتصف العمر”.

اقرأ أيضاً  مالك جندلي.. أول موسيقي عربي يطلق سيمفونيته في قاعة «كارنيغي» الأميركية

ولم يمنع التركيز على المرأة فى هذه المرحلة أن تنظر الكاتبة نفس النظرة الموضوعية إلى الرجل فى هذه السن، فتحاول الكاتبة أن ترحم الرجال من ظلمهم لأنفسهم من حيث استغراقهم فى دور مفرط الرجولة (الظاهرة) والإفراط فى المسئولية، مع احتمال الإفراط أيضا فى كل من الغرور والاغتراب، وينبههم الفصل المعنون بصراحة “ظلم الرجال لأنفسهم”، إلى أن يكفوا عن هذا الظلم لصالح أنفسهم، وبطريقة تلقائية لصالح من حولهم نساء وأطفالا، فيدعوهم إلى الإبداع والحرية والبدايات الجديدة من خلال ما امتلكوا من قدرات وما تخلّصوا من ضعف وأوهام.

ثم تتناول الكاتبة أيضا ثورة الشباب وشطحاتهم برفق متسامح، وهى تتناول النقلة بين الأجيال، بنفس السلاسة التى يتصف بها الكتاب عامة، وهى لا تقارن فقط بين جيلها وجيل ابنتها، بل بينها وبين الجيل السابق والأسبق. أخذة فى اعتبارها عامل الزمن وتأثيره على المعتقدات ووجهات النظر. فهى حين تشرح وجهة نظر الشباب تتقمصهم بشكل واع وبصدر رحب، ولكن دون تصفيق أو تثوير زائف.

وحين تتناول الكاتبة المؤسسة الزواجية، أكثر المؤسسات الاجتماعية والدينية ضرورة، وفى نفس الوقت هى أكثرها عرضة للنقد والتصدع والصراع، تتناولها فى هذه المرحلة التى تعتبر مرحلة تقييم لاحقة، فالزواج لا تنضج ثماره، وكذلك لا تظهر أمراضه صريحة وخطيرة قدر ما تظهر فى هذه المرحلة من العمر. وبرقة شديدة، وحرية محسوبة، تدخل الكاتبة إلى منطقة العلاقات الأخرى التى تهدد الزواج، وفى نفس الوقت تعرّى عيوبه. والكاتبة لا تقوم خطيبة واعظة تجاه هذه المسألة (الخيانة الزوجية) أو تجاه أى مسألة أخرى، ولكنها تقول ما ترى، وتقرر ما يفيد، وتحذر من غير ذلك.

وحين ترفع الأقنعة الاجتماعية – والنفاقية، والاغترابية – الواحد تلو الآخر، ترفعها أيضا فى حذر. وبالنسبة لتجربتها الشخصية، ترفعها مستعينة بخبرتها الشخصية من خلال تجربتها مع العلاج النفسى. وفى هذا الفصل الذى يمكن أن يعدّ نقدا موضوعيا ينقل وجهة نظر “المنتفعين” بهذه الحرفة الفنية المسماة “العلاج النفسى” تقف الكاتبة موقفا يتصف بأكبر قدر من العدل والموضوعية.

اقرأ أيضاً  الشاحنة

ثم تشير الكاتبة إلى الظروف الموضوعية التى تجعل من مرحلة منتصف العمر هذه “فرصة حقيقية لنهضة محتملة”، ففى هذه المرحلة يواجه المرء العديد من الصعوبات أو السلبيات، وهذه الصعوبات أو السلبيات هى التى يمكن أن تكون الباعث إلى البدايات الطيبة، والإشراقات المتجددة إذا أحسن استخدامها وتم تطويعها فى مناخ مناسب: فانفصال الأولاد، وإعلان فتور العلاقة الزوجية ووفرة الوقت الذى يسمح بالتفكير والمراجعة الخطيرين، وامتلاك القدرة التى تسمح باختيار الحرية، كل ذلك يعتبر من تحديات هذه المرحلة التى ينتج عن الاستسلام لسلبياتها نهاية بائسة.

والكاتبة وهى تتناول هذه المرحلة تعرج بين الحين والحين إلى التأكيد على توثيق العلاقة بين الصحة الجسدية، والتناول الإيجابى لهذه المرحلة من الناحية النفسية والاجتماعية والإبداعية. ولعل مما ساعدها على ذلك أن زوجها كان طبيبا وباحثا أكاديميا فى نفس الوقت، فهى تستشهد بحواراتها معه، وبنتائج أبحاثه أحيانا عن علاقة السرطان باليأس وبإرادة الحياة، وهى تفعل ذلك بنفس الطريقة السلسة التى تميز بها هذا العمل.

وفى الفصل قبل الأخير المعنون بـ “الإرادة” لم تتشنج فى إقحام معنى الإرادة السطحى الذى يتطلب صوتا عاليا، وإنما راحت تنبه إلى ضرورة الاختيار الصحيح، فالإرادة وردت بمعنى التأكيد على توضيح أن ثمة فرصة حقيقية للاختيار، وليس بمعنى التصميم الأحادى الجانب أو التعويض الإنجازى، فإدراك أن “الموت” قد صار حقيقة محتملة فى أى لحظة، وليس معنى مجردا نتحدث عنه دون معايشة، وإدراك أن الأولاد قد استقلوا، وإدراك أننا ما زلنا نعيش رغم ذلك، كل ذلك إذا تم بوعى مسئول، فإن الاختيار يصبح بين الاستسلام، والبعث بشروط جديدة، فى ظروف جديدة، وهذا ما عرضته الكاتبة قبل أن تختم كتابها هذا السلس فى الفصل العاشر والأخير الذى هو بداية أكثر منه خاتمة، فحتى عنوانه يعلن ذلك صراحة “اليوم هو أول أيام عمرنا القادم”.

اقرأ أيضاً  تقنيات التعبير في القصة القصيرة اليمنية الحديثة

المحتويات

مقدمة أ.د. يحيى الرخاوى
الفصل الأول: ما وجه الروعة
الفصل الثانى : الجيل الحائر فى منتصف الطريق
الفصل الثالث: الخطأ النسائى
الفصل الرابع: ظلم الرجال…لأنفسهم
الفصل الخامس: إننا جيل رائع من الآباء    .. فلماذا نضر بأبنائنا؟
الفصل السادس: الزواج فى منتصف الطريق
الفصل السابع: عبء الأقنعة التى نتعامل بها
الفصل الثامن: هل يمكن أن توجد نهضة فى منتصف العمر؟
الفصل التاسع: الوصية الأخيرة: الإرادة
الفصل العاشر: اليوم هو أول أيام عمرنا القادم