/“رحلة الشتات والصين” للكاتب عدنان جبار الربيعي

“رحلة الشتات والصين” للكاتب عدنان جبار الربيعي



صدر حديثاً عن مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع كتاب “رحلة الشتات والصين” للكاتب العراقي عدنان جبار الربيعي، وذلك ضمن سلسلة “معرفة الآخر”.وتجدر الاشارة إلى أن مشروع سلسلة معرفة الآخر يعد أكبر مشروع عربي موسوعي معرفي في العصر الحديث يهدف إلى معرفة العالم معرفة عميقة ومتفهمة من أجل علاقات انسانية أفضل, وقد دشنتها مؤسسة الدوسري بهذا الكتاب كمفتتح لسلسلة من الكتب في فهم العلاقة بالآخر.

يحتوي الكتاب على يوميات الكاتب في الصين، والتي جاءت في 244 صفحة من الحجم المتوسط.

وفي يوميات الكاتب التي استهلها بإهداء إلى وطنه العراق، يتحدث عن تفاصيل رحلته إلى الصين وجمع يومياته في كتابٍ واحد ضم ثلاثين قسماً من أقسام اليوميات التي حملت عنواناً أولياً هو (على ضفاف نهر اليانغستي) لكونها كتبت (أي اليوميات) في مدينة (ووهان) التي يمر عبرها نهر اليانغتسي.

اعتمد الكاتب في كتابة يومياته على مصادر عديدة أهمها معايشته الشخصية للأحداث ومحاوراته مع أصدقائه وأساتذته الصينيين، إضافة إلى استعانته بالبحث في الأخبار والتقارير والمعلومات العامة الموجودة في ثنايا المواقع الصينية المكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية.

طرز الكاتب في الصفحات الأولى من الكتاب اهداءً إلى وطنه جاء فيه:

” وطني

الذي لا يعرف أبجدية الحروف الصينية، مثلي

وحدي من يراه الآن واقفاً

بعيداً على إمتداد الألم

أنيقاً متقلداً

جراحه الشاهقة… ”

واستهل الربيعي يومياته بالحديث عن مشاعر الغربة الأولى التي تعصف بروح الإنسان وهو يواجه غُربة الأمكنة والوجوه فيقول:

” ها هي الغربة تنهض كطائر العنقاء لتأخذ سندباد إلى المجهول من جديد…

هذه المرة حملت العنقاء ثلاثة غرباء: رجل وإمرأة وطفلة..

أبعدني الطائر عن أرض زرعت فيها أمي لتستقر في جوفها بسلام..

أمي التي لم تودعني حين حملت حقائبي من جديد.. أغلب الظن أن روحها سافرت معي.. ربما تكون قد جلست في المقعد المجاور لي في الطائرة إذ شاء القدر أن يكون فارغا إلا من روحها الطاهرة..

اقرأ أيضاً  « الربيع العربي » خريف طويل للناشر السوري

أبعدني طائر العنقاء عن أرض لا تحسن إلا امتصاص الدماء والدموع والأجساد…

لم أبك هذه المرة إلا حين أشرقت شمس أخرى على جسدي في اليوم التالي بعد وصولنا دمشق.. بكيت لوطني بكاءًا مراً وبكت زوجتي..

جرت دموعنا بغزارة وكأن صنبوراً من الماء قد فتح للتو..

لماذا نشرّد هكذا؟

لماذا ترفضنا الحياة بكل هذا البرود..؟

لماذا تحتقرنا الأرض، أو هذا ما بدا لنا منذ ولدنا، والهواء والمطارات والسفارات؟

لماذا تغرق بغداد بالظلام بينما تنام العواصم مكتظة بالضوء؟

لماذا يحيا الآخرون بينما لا يشغل تفكيرنا إلا كيف نتحاشى الموت المؤجل المتربص في كل لحظة؟..

رشا فاضل